هل تساءلت يوماً عن اللقطة التي يعتبرها “تارانتينو” الأعظم في تاريخ الفن السابع؟ الإجابة تكمن في الخاتمة الأسطورية لفيلم الويسترن الخالد “الطيب والشرير والقبيح” (The Good, the Bad and the Ugly).
يصف تارانتينو تلك اللحظة بدهشة طفل وشغف مخرج قائلاً:
«بعد أن تتابع تلك اللقطات المتتالية والدقيقة للرجال الثلاثة وهم يتسللون إلى مواقعهم بخطى محسوبة، تنفتح أمامك فجأة الساحة الدائرية بأكملها في لقطة واسعة مذهلة (Wide Shot)، تكشف عن امتدادها الشاسع وما يحيط بها من قبور متناثرة في كل اتجاه».
بالنسبة لتارانتينو، هذا الانتقال البصري ليس مجرد لقطة بارعة، بل هو المعيار الأسمى للكمال السينمائي؛ حيث يلتقي المونتاج الدقيق بذروة التوتر الدرامي.
هانز لاندا: الشرير الذي “نحب” أن نكرهه
انتقل الحديث بعد ذلك إلى فن صياغة الشخصيات، وعندما سُئل عن الشخصية الأقرب إلى قلبه في الكتابة، أجاب دون تردد: “هانز لاندا” من فيلم (Inglourious Basterds).
يطرح تارانتينو مفارقة غريبة حول هذه الشخصية:
- التناقض الصارخ: هو ليس مجرد نازي، بل هو “صياد اليهود” الذي يمثل قمة الشر.
- سحر الحضور: رغم بشاعة أفعاله، يجد الجمهور نفسه -لا شعورياً- مشدوداً لبراعته وذكائه، حتى أنهم يتمنون في لحظة ما أن ينجح في كشف خطط الأبطال!
يوضح تارانتينو أن سر الانجذاب لشخصية “لاندا” ليس تأييداً لشرّه، بل لأن بناءه كقوة ذكاء مطلقة وغير مقهورة جعل من “لعبة القط والفأر” أكثر إثارة. فكلما كان الخصم عملاقاً، كان سقوطه النهائي أكثر لذة وإشباعاً للمشاهد.
نصيحة إلى الكُتّاب: لا تخشوا الشخصيات “الجامحة”
يوجه تارانتينو نصيحة ذهبية لكل كاتب: أحياناً، ستجد أنك خلقت شخصية ضخمة وحيوية لدرجة أنها تكاد تسرق الأضواء وتنفرد بالقصة.
- لا تقلق: هذا دليل على نجاحك في نفخ الروح في ورقك.
- الشرط الوحيد: ابقِ زمام الأمور بيديك، وتأكد أن هذه الشخصية “الجامحة” لا تزال تخدم الغرض الأساسي من السرد ولا تخرج به عن مساره.
الخلاصة: إن متعة الكتابة تبدأ عندما تستمتع أنت بشخصياتك أولاً، فإذا وقعت في حبهم (أو كرههم بشغف)، فسيتبعك الجمهور حتماً إلى ذلك العالم.
المصدر: بتصرف من مقابلة المخرج كوينتين تارانتينو مع Empire Online عام 2019.


أضف تعليق