Mother! – 2017

Mother! – 2017

فيلم “أم!” (mother!) الذي صدر عام 2017 هو عمل رعب نفسي درامي أمريكي من كتابة وإخراج دارين أرونوفسكي، وبطولة جينيفر لورانس في دور “الأم” (Mother)، وخافيير باردم في دور “هو” (Him)، إلى جانب ميشيل فايفر وإد هاريس وكريستن ويغ وآخرين. يُعد هذا الفيلم من أكثر أعمال أرونوفسكي إثارة للجدل والانقسام، حيث يعتمد على رمزية معقدة وتصعيد درامي مكثف يتحول تدريجيًا إلى فوضى عنيفة، مستوحى من قصص كتابية وأساطير دينية مع رسالة بيئية واضحة.

القصة تدور حول زوجين يعيشان في منزل ريفي معزول تم تجديده بعد حريق سابق، حيث تعمل الأم (جينيفر لورانس) بجد على ترميمه وصيانته كملاذ هادئ، بينما زوجها الشاعر (خافيير باردم) يعاني من كتلة إبداعية. يبدأ الاضطراب بوصول زوج غريب (إد هاريس) ثم زوجته (ميشيل فايفر)، ثم أبناؤهما، مما يؤدي إلى سلسلة من الأحداث المتفاقمة: انتهاك الخصوصية، حوادث مأساوية، حفلات فوضوية، وحشود بشرية تغزو المنزل تدريجيًا، حتى يصل الأمر إلى عنف جماعي وتدمير شامل، مع حمل الأم وولادة طفلها في ذروة الكارثة. الفيلم لا يعتمد على أسماء شخصيات حقيقية، بل رموز واضحة، وينتهي بدورة تكرارية تكشف عن طبيعة أبدية للصراع.

من الناحية الإخراجية، يبرز أرونوفسكي بأسلوبه المميز: كاميرا تتبع الأم بشكل مستمر وثيق (غالباً من فوق الكتف أو لقطات قريبة ضاغطة)، مما يخلق شعورًا بالاختناق والحبس داخل المنزل الذي يصبح كائنًا حيًا. التصعيد يبنى تدريجيًا من الهدوء إلى الفوضى الأسية، مع تصميم صوتي هجومي يعزز التوتر، ومونتاج سريع في المشاهد المتأخرة. الميزانية بلغت حوالي (30 مليون دولار)، وحقق الفيلم إيرادات عالمية قدرها حوالي (44.5 مليون دولار)، مع افتتاح ضعيف في أمريكا بسبب الانقسام الشديد.

الرمزية الرئيسية تجعل الفيلم ألبيغوريا متعددة الطبقات: الأم تمثل الأرض (Mother Earth) أو مريم العذراء، والزوج يمثل الشاعر الإلهي الأناني، والحشود تمثل البشرية الفاسدة التي تدمر الخلق. يتضمن إشارات إلى قصة آدم وحواء، قابيل وهابيل، والمسيح، مع رسالة بيئية قاسية عن تدمير الإنسان للطبيعة بسبب الجشع والأنانية. يُعد الفيلم هجومًا على الإيمان الأعمى والاستهلاك البشري، مع لمسة من نقد الإبداع الذي يضحي بالآخرين.

المراجعة النقدية إيجابية نسبيًا من النقاد،و بشكل عام أثار الفيلم جدلاً واسعًا بسبب مشاهد العنف الشديد والرمزية الدينية، وتلقى هتافات تصفيق وصفيرًا في عرض مهرجان فينيسيا، ووصفه البعض بأنه “أكثر أفلام 2017 إثارة للانقسام”.

في الختام، يُعد “أم!” عملًا جريئًا ومؤلمًا من أرونوفسكي، يتحدى المشاهد بقسوته الحسية والرمزية العميقة، ويجمع بين الجمال البصري والرعب النفسي ليقدم تحذيرًا قاسيًا من أنانية الإنسان وتدميره لما يحيط به. فيلم يستحق المشاهدة لمن يقدر السينما الفنية المثيرة للتفكير، لكنه قد يكون مرهقًا نفسيًا وبصريًا للبعض.

أضف تعليق