Charley Varrick من الأعمال السينمائية البارزة في عصر السينما الأمريكية الجديدة خلال السبعينيات، حيث يجمع بين أسلوب الإثارة الجريمية والنيو-نوار بطريقة ذكية. إخراج دون سيغل، مخرج Dirty Harry الشهير، يمنح الفيلم إيقاعاً محكماً وتوتراً مستمراً، مع تصوير سينمائي يعكس الواقعية القاسية للأرياف الأمريكية، وكاميرا تتحرك ببراعة لتخدم الإحساس بالمطاردة والذكاء التكتيكي.

يأتي والتر ماتاو في دور البطولة كـتشارلي فاريك، وهو طيار سابق في السيرك تحول إلى مجرم صغير يرتكب سرقات بنوك ريفية بسيطة مع زوجته وصديقه. عندما يسرقون مبلغاً كبيراً يعود للمافيا دون علمهم، يجد نفسه مطارداً من قبل قاتل محترف قاسٍ (جو دون بيكر في أداء مذهل) ومن الشرطة أيضاً. يبرز ماتاو هنا كقائد فريد، بعيداً تماماً عن صورته الكوميدية المعتادة مع جاك ليمون في أفلام مثل The Odd Couple. يقدم شخصية عملية، باردة الأعصاب، ذكية جداً، قادرة على التكيف مع أي موقف، ويسرق المشاهد كلها بأدائه المتوازن بين الدراما والفكاهة السوداء الخفيفة. يُظهر ماتاو قدرة استثنائية على التبديل بين الكوميديا والإثارة.
السيناريو، المبني على رواية لـجون ريس، مذهل في براعته؛ فهو يقدم حبكة سطو ذكية مع لمسات مفاجئة تجعل المشاهد يشعر بالذكاء عندما يكتشف خطط تشارلي في اللحظة الأخيرة، دون أن تكون واضحة من البداية. التوتر يبنى بإحكام، مع مشاهد مطاردة سيارات وطائرات (خاصة المشهد النهائي في ساحة الخردة مع الطائرة المحاصيل) غريبة لكنها مبررة تماماً في سياق الفيلم، وتضفي طابعاً فريداً يجعل النهاية مذهلة.

أداء جو دون بيكر كالقاتل مايو مرعب ومثير للقلق، وجون فيرنون يضيف عمقاً إلى الشخصيات الثانوية. بعض المشاهد الثانوية قد تبدو عامة أو غير ضرورية (مثل مشهد معين مع امرأة)، لكنها قليلة جداً مقارنة بالإتقان العام.
الفيلم يعتمد بشكل كبير على أداء البطل الرئيسي وإخراج سيغل المحترف، مما يرفعه من مستوى فيلم جريمة عادي إلى عمل كلاسيكي يُلهم الأجيال اللاحقة. كوينتن تارانتينو يُعد من أكبر معجبيه، إذ يصنفه ضمن أفلامه المفضلة، وقد استلهم منه عبارة شهيرة في Pulp Fiction وهي ” pair of pliers and a blowtorch” ، مما يدل على تأثيره العميق في أسلوبه الجريء والذكي.
باختصار، Charley Varrick فيلم مشوق، محكم البناء، ممتع من البداية إلى النهاية، يبرز براعة والتر ماتاو كممثل درامي قوي، ويستحق مكانة خاصة في تاريخ أفلام الجريمة السبعينية. إنه تحفة صغيرة تستحق المشاهدة.


أضف تعليق