ستيفن سبيلبرغ أخرج فيلم كريستيان بيل الأول البارز لأسباب شخصية

يُعد فيلم Empire of the Sun (1987) من أكثر أعمال ستيفن سبيلبرغ شخصية وصدقاً، إذ يمثل خطوة حاسمة في مسيرته نحو النضج السينمائي. فقد وصف النقاد الأكاديميون أفلام The Color Purple (1985) وEmpire of the Sun بأنهما اللذان أجبرا سبيلبرغ على الابتعاد عن عالمه الخيالي المليء بالمخلوقات الغريبة والإثارة النوعية، ليروي قصصاً إنسانية واقعية تماماً. وإن كانت هذه النظرة مختزلة إلى حد ما، فإنها ليست بعيدة عن الصواب.

لكن Empire of the Sun يتفوق على سابقه في العمق الشخصي؛ ففيه يؤدي الطفل كريستيان بيل -في أول دور رئيسي له في فيلم كبير- شخصية صبي يُجبر على النضج المبكر بقسوة. وكونه ابن طلاق، وجد سبيلبرغ في هذا الموضوع صدى عميقاً لحياته الخاصة، مما جعله ينجذب إليه طوال مسيرته، حتى بلغ ذروته في The Fabelmans الذي يُشبه جلسة علاج نفسي سينمائية.

في حوار له مع نيويورك تايمز عام 1988، أوضح سبيلبرغ أن ما جذبه حقاً إلى الفيلم ليس مجرد كونه قصة طفل، بل “فكرة موت البراءة، لا مجرد تمديد للطفولة، وهو ما اعترفت به أنا وانطباع الجميع عني بأنه يصف حياتي”. هذا التناقض يلخص شخصية سبيلبرغ: انتقدوه في بداياته بحاجته إلى النضج الفني، بينما كانت حياته الشخصية مليئة بتأثيرات الطفولة الممتدة.

مبني الفيلم على رواية ج. ج. بالارد الجزئية (1984)، ويروي قصة جيمي غراهام (كريستيان بيل)، ابن عائلة بريطانية ميسورة في شنغهاي الدولية خلال الحرب العالمية الثانية. ينفصل الصبي عن والديه عند سيطرة اليابان، ثم يُسجن في معسكر اعتقال ياباني. هذا التفكك الأسري والرض الذي يصيب الابن يشبه تماماً تجربة سبيلبرغ الشخصية، إذ انفصل والداه عندما كان في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، ووصف ذلك بأنه “رض شديد من سن الرابعة فصاعداً، وما زلنا جميعاً نعاني تبعات طلاق كان لا بد منه”. كما أضاف أن هذا السبب جعله “غير جيد في التعامل مع التغيير”، وأبقاه فترة طويلة يركز على أفلام تجذب الأطفال والمراهقين.

اهتمامه بالحرب العالمية الثانية، إضافة إلى رغبته في إخراج الفيلم حتى عندما كان ديفيد لين يفكر فيه، يؤكد عمق الارتباط الشخصي. وإن ظهرت بعض لمسات سبيلبرغ الجماهيرية في بعض المشاهد، فإنها أقل تعارضاً هنا مع النبرة القاسية والجادة للفيلم، إذ شعر المخرج براحة أكبر في ترك الصور المؤثرة واللحظات الحزينة تتحدث عن نفسها.

Empire of the Sun ليس مجرد فيلم حرب؛ بل هو تأمل شخصي عميق في فقدان البراءة وتأثير تفكك الأسرة، جعل منه واحداً من أجمل وأصدق أعمال سبيلبرغ.

أضف تعليق