سلسلة (Die Hard) تمثل إحدى أبرز سلاسل الأكشن في تاريخ السينما، حيث أعادت تعريف مفهوم “البطل الوحيد” في مواجهة الإرهابيين داخل أماكن محصنة، مع لمسة واقعية وذكاء حواري. بدأت كفيلم مستقل في عام 1988، مستوحى من رواية “Nothing Lasts Forever” لـ Roderick Thorp، لكنها تطورت إلى سلسلة تضم خمسة أجزاء رئيسية، تركز على شرطي نيويوركي يُدعى جون ماكلين (Bruce Willis)، الذي يواجه تهديدات كبرى بذكائه وشجاعته رغم الظروف المستحيلة. يتميز الأكشن بالتوتر المستمر، المطاردات الذكية، والحوارات الحادة، السلسلة نجحت تجارياً، محققة إيرادات إجمالية تقارب 1.4 مليار دولار عالمياً، وأثرت بشكل كبير على أفلام الأكشن اللاحقة مثل “Speed” و”John Wick”. يعود الفضل في ذلك إلى تعاون مخرجين وكتاب مختلفين عبر الأجزاء، حيث بدأت بإخراج جون ماكتيرنان (John McTiernan) للفيلم الأول والثالث، مع كتابة جيب ستيوارت وستيفن دي سوزا للأول، وجوناثان هينسلي للثاني، وجوناثان هينسلي وآخرين للثالث، ثم لين وايزمان للرابع وجون مور للخامس. التعاون المتغير أعطى كل جزء نكهة مختلفة، من الأكشن الكلاسيكي إلى التقني الحديث، مما جعل السلسلة مزيجاً من الإثارة الخالصة والتطور الدرامي.

Die Hard، الفيلم الذي صدر عام 1988 إخراج جون ماكتيرنان، يعد من أبرز الأعمال في تاريخ سينما الأكشن الأمريكية، حيث أعاد تعريف النوع بأكمله. مقتبس من رواية “Nothing Lasts Forever” لروبرت بي. باركر عام 1979، نقل السيناريو الذي كتبه جيب ستيوارت وستيفان دي دايزر القصة إلى لوس أنجلوس في ليلة عيد الميلاد، محولا ناطحة سحاب Nakatomi Plaza إلى ساحة معركة دامية. حقق الفيلم إيرادات تجاوزت 140 مليون دولار عالميا بميزانية 28 مليون، وأصبح أساس سلسلة من خمسة أفلام، لكنه يظل الأكثر تأثيرا بفضل توازنه بين الإثارة المتواصلة والعمق الإنساني.
تبدأ القصة مع جون ماكلين (بروس ويليس)، شرطي نيويورك يصل إلى لوس أنجلوس لإصلاح علاقته بزوجته هولي (بوني بيديليا)، موظفة في شركة Nakatomi. سرعان ما يجد نفسه محاصرا داخل الناطحة مع حفنة من الرهائن، بينما يقود هانز غروبر (آلان ريكمان) عصابة من 12 إرهابيا أوروبيين يدعون النضال السياسي لسرقة 640 مليون دولار من سندات في الخزنة. يتكشف الأمر تدريجيا أنهم مجرد لصوص محترفين، ويصبح ماكلين الوحيد الذي يقاوم حافي القدمين، مصابا بكوابيسه، مستخدما ذكاءه وفكاهته السوداء لإفشال خططهم. الشرطة الخارجية، بقيادة الرقيب بوولمان (رونالد توبن)، والعميد درو (جيفري ويلر)، تفشل في الاستجابة الفعالة، مما يبرز فساد النظام والاعتماد على الفرد البطل المتمرد. تنتهي المواجهة بمشهد أيقوني على سطح الناطحة، يرمز إلى انتصار الإنسانية على الشر المنظم.
يبرز بروس ويليس في أول بطولة سينمائية كبيرة له، محولا شخصية ماكلين من مجرد شرطي إلى رمز للبطل غير الكمالي؛ قذر، ساخر، ينزف ويبكي على عائلته، بعكس أبطال الثمانينيات المثاليين مثل أرنولد شوارزنيغر. آلان ريكمان، في دوره الأول الكبير، يسرق الشاشة بصوته الاستثنائي المتسلل والساحر، مقدما غروبر كشرير أنيق ينافس حواراته ويليس في الفكاهة السوداء. بوني بيديليا تضيف عمقا لدور هولي كامرأة مستقلة، بينما يسخر من الشرطة والإعلام من خلال شخصيات ثانوية لا تنسى كالصحفي ثورستن (ويليام أثرتون) والسائق سام (دونالد موفات). التمثيل جماعي، يعكس واقعية الصراع.
أسلوب ماكتيرنان عبقري؛ يحول المساحة المغلقة إلى ميزة، مستخدما الظلال والمصاعد والمكيفات كأدوات إثارة، مع لقطات طويلة تبني التوتر دون الاعتماد على المؤثرات الرقمية. الموسيقى التصويرية لمايكل كامن تندفع مع “Ode to Joy” لبتهوفن في الذروة، إشارة ذكية إلى “A Clockwork Orange” لستانلي كوبريك، الذي يثير سؤال الشر الجماعي مقابل الفردي، رابطا الفيلم بتراث كوبريك النفسي. الفيلم يمزج الأكشن بالكوميديا السوداء والنقد الاجتماعي للرأسمالية والفساد الحكومي، ويعتبر فيلم عيد ميلاد بسبب أضوائه وثيمه العائلي.
التأثير هائل؛ أعاد صياغة أفلام الإرهاب المحصور مثل “Dog Day Afternoon”، وأثر في مخرجين كوينتين تارانتينو الذي يدرجه ضمن استثناءات الثمانينيات، وسيرجيو ليوني في ويسترنه الواسع يجد صدى في الصراع الفردي. لم يفز بأوسكار رئيسية لكنه رشح لأفضل فيلم ومونتاج، وحقق ترشيحا للغانغ إن “Let It Snow”، ويصنف ضمن أفضل 100 فيلم مؤثر. حقائق ممتعة: رفض أرنولد ومايكل مادسن الدور، صور في Fox Plaza الحقيقي، وأصبح “Yippee-ki-yay” شعارا أسطوريا.

بعد نجاح الجزء الأول الذي أعاد تعريف أفلام الأكشن عام 1988، جاء الجزء الثاني Die Hard 2: Die Harder ليستمر في مغامرات جون ماكلين، لكنه ينتقل إلى نطاق أوسع وأكثر تعقيدا. أخرج الفيلم ريني هارلين، وكتب السيناريو ستيفن إي. دي سوزا ودوغ ريتشاردسون، مستوحى جزئيا من رواية “58 Minutes” لوالتر واغر. صدر الفيلم عام 1990، ويأتي كتكملة مباشرة تحافظ على روح الجزء الأول مع بعض التغييرات الجوهرية في الحجم والإيقاع.
تبدأ القصة بعد عام من أحداث ناكاتومي بلازا، حيث يصل جون ماكلين (بروس ويليس) إلى مطار واشنطن دوليس الدولي في ليلة عيد الميلاد لاستقبال زوجته هولي (بوني بيديليا) التي تعود من لوس أنجلوس. سرعان ما يتحول المطار إلى ساحة معركة عندما يسيطر فريق من الإرهابيين العسكريين السابقين، بقيادة العقيد ستيوارت (ويليام سادلر)، على أنظمة التحكم في الحركة الجوية. هدفهم إنقاذ جنرال مخدرات من الاعتقال أثناء هبوط طائرته، وهم يهددون بإسقاط الطائرات إذا لم يتم تلبية مطالبهم. يجد ماكلين نفسه وحيدا مرة أخرى يحارب في بيئة مغلقة نسبيا (المطار والمدارج)، مستخدما ذكاءه وشجاعته لإنقاذ الركاب والطائرات، بما في ذلك طائرة هولي.
يحافظ الفيلم على شخصية ماكلين كبطل، ساخر ومصاب دائما، لكنه يفقد بعض العمق العاطفي الذي ميز الجزء الأول. لا يوجد صراع شخصي كبير مع هولي هنا، مما يجعل التركيز أكثر على الأكشن الخالص. آلان ريكمان غائب، ويأتي ويليام سادلر كشرير عسكري بارد ومنظم، لكنه لا يصل إلى كاريزما هانز غروبر. الشخصيات الثانوية مثل الملازم لورينزو (دينيس فرانز) تضيف بعض الفكاهة والتوتر البيروقراطي، بينما يبرز الفيلم فساد بعض عناصر الجيش والشرطة.
أسلوب ريني هارلين يميل إلى الأكشن الضخم أكثر من الإثارة المحصورة في الجزء الأول؛ المشاهد أكبر حجما، مع انفجارات هائلة، مطاردات على المدارج، ومعارك في الثلج. المؤثرات العملية ممتازة لعصرها، والموسيقى التصويرية لمايكل كامن تعيد بعض اللحن الشهير مع إضافات جديدة. الفيلم يحتفظ بثيم عيد الميلاد، لكنه يوسع النطاق إلى تهديد جماعي يشمل مئات الركاب في الجو.
حقق الفيلم نجاحا تجاريا كبيرا، حيث بلغت إيراداته العالمية حوالي 240 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية تقدر بحوالي 70 مليون دولار، متجاوزا إيرادات الجزء الأول ومصنفا ضمن أعلى أفلام 1990. النقد كان مختلطا؛ يُمدح كفيلم أكشن ممتع وسريع الإيقاع، لكنه يُنتقد لعدم تكرار عبقرية الجزء الأول في البناء الدرامي والتوتر النفسي، ويُعتبر أقل ذكاء وأكثر مبالغة.
Die Hard 2 يمثل انتقال السلسلة إلى إنتاج هوليوودي كبير، محافظا على جاذبية بروس ويليس كبطل شعبي، لكنه يفتقر إلى العمق الذي جعل الجزء الأول أيقونيا. يبقى جزءا ممتعا في السلسلة، خاصة لمحبي الأكشن الثمانيني والتسعيني، ويمهد الطريق للأجزاء اللاحقة التي زادت في الحجم والمبالغة.

مع عودة المخرج جون ماكتيرنان إلى السلسلة بعد الجزء الثاني، جاء الجزء الثالث Die Hard with a Vengeance ليُعيد بعضا من روح الجزء الأول مع إضافات جديدة وتوسع في النطاق. صدر الفيلم عام 1995، وكتبه جوناثان هنسلي، ويُعتبر من أبرز أجزاء السلسلة بفضل الكيمياء بين البطلين الرئيسيين وإيقاعه السريع.
تبدأ القصة في نيويورك، حيث يعود جون ماكلين (بروس ويليس) بعد فترة من الإيقاف والمشاكل الشخصية، بما في ذلك الطلاق والإدمان على الكحول. يتلقى الشرطة مكالمة من إرهابي يدعى “سايمون” (جيريمي آيرونز)، يطالب بأن يلعب ماكلين لعبة “سيمون يقول” لتجنب انفجار قنابل مزروعة في المدينة. يُجبر ماكلين على التعاون مع زيوس كارفر (صموئيل إل جاكسون)، سائق سيارة أجرة يُتهم ظلما، لتنفيذ المهام الخطرة عبر نيويورك. تكشف الأحداث تدريجيا أن “سايمون” هو شقيق هانز غروبر من الجزء الأول، وهدفه الحقيقي سرقة احتياطي الذهب الفيدرالي في بنك نيويورك، مستغلا الفوضى التي يسببها.
يحافظ الفيلم على شخصية ماكلين الساخرة والمتمردة، لكنه يضيف شريكا جديدا في زيوس، مما يخلق ديناميكية كوميدية ودرامية قوية بين الاثنين. جيريمي آيرونز يقدم شريرا ذكيا ومتعجرفا، يذكر بكاريزما غروبر لكنه أكثر تعقيدا وانتقاما شخصيا. صموئيل إل جاكسون يضيف طاقة هائلة وفكاهة حادة، مما يجعل الثنائي من أفضل الثنائيات في أفلام الأكشن التسعينيات. الشخصيات الثانوية مثل المفتش والتر كوب (لاري بريغمان) تضيف توترا بيروقراطيا.
أسلوب ماكتيرنان يعود إلى الإثارة المحصورة جزئيا، لكنه يوسعها إلى شوارع نيويورك مع مطاردات سيارات مذهلة، ألغاز، وانفجارات كبيرة. المشاهد في المدينة تبني توترا مستمرا، والموسيقى التصويرية لمايكل كامن تعزز الإيقاع السريع. الفيلم يمزج الأكشن بالكوميديا والذكاء، مع لمسات من النقد الاجتماعي والعنصرية.
حقق الفيلم نجاحا تجاريا كبيرا، حيث بلغت إيراداته العالمية حوالي 366 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية 90 مليون دولار، مما جعله أعلى أفلام 1995 إيرادا عالميا. النقد كان إيجابيا نسبيا مقارنة بالجزء الثاني، مع إشادة بالكيمياء بين ويليس وجاكسون، وتقييم حوالي 60% على Rotten Tomatoes، ويُعتبر من أفضل تكميلات السلسلة.
Die Hard with a Vengeance يمثل ذروة السلسلة في التسعينيات، محافظا على جوهر البطل الفردي الذي يواجه الشر المنظم، مع إضافة عنصر الشراكة الذي يثري القصة. يبقى جزءا ممتعا ومثيرا، خاصة لمحبي الأكشن الذكي والكوميديا السوداء، ويُعد خطوة قوية بعد الجزء الثاني الأكثر مبالغة.

مع عودة جون ماكلين بعد غياب دام اثني عشر عاماً، جاء الجزء الرابع Live Free or Die Hard (المعروف أيضاً باسم Die Hard 4.0) ليُحدث نقلة نوعية في السلسلة، محافظاً على جوهر البطل الفردي مع إدخال عناصر حديثة تتناسب مع عصر الإنترنت والتكنولوجيا. أخرج الفيلم لين وايزمان، وكتبه مارك بومباك وديفيد ماركوني، مستوحى جزئياً من قصة قصيرة بعنوان “A Farewell to Arms” لجون كارلوس فريسن.
تبدأ الأحداث في يوم الاستقلال الأمريكي، حيث يُكلف جون ماكلين (بروس ويليس) بنقل هاكر شاب يُدعى مات فاريل (جاستن لونغ) إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي بعد سلسلة هجمات إلكترونية تُعطل البنية التحتية الأمريكية. تتكشف الأحداث أن هذه الهجمات جزء من خطة “Fire Sale” التي يقودها توماس غابرييل (تيموثي أوليفانت)، خبير أمن سيبراني سابق في الحكومة، يسعى لسرقة مليارات الدولارات عبر السيطرة على الأنظمة الرقمية للبلاد. يجد ماكلين نفسه يحارب في بيئة حديثة تجمع بين الأكشن التقليدي والتهديد الإلكتروني، معتمداً على ذكائه وخبرته الميدانية لإيقاف الخطة، بينما يتعاون مع فاريل الذي يمثل جيل الشباب التقني.
يحافظ الفيلم على شخصية ماكلين الساخرة والمتمردة، لكنه يضيف شريكاً تقنياً في فاريل، مما يخلق تبايناً كوميدياً واضحاً بين الجيل القديم والجديد. تيموثي أوليفانت يقدم شريراً ذكياً وبارداً يعتمد على التكنولوجيا بدلاً من السلاح التقليدي، بينما تضيف ماري إليزابيث وينستيد دور لوسي (ابنة ماكلين) لمسة عاطفية عائلية. الفيلم يعود إلى نيويورك وواشنطن مع مشاهد أكشن ضخمة تشمل مطاردات سيارات، انفجارات، ومعارك في الشوارع والمباني.
أسلوب لين وايزمان يميل إلى الأكشن السريع والمؤثرات البصرية الحديثة، مع الحفاظ على بعض الإثارة المحصورة في مشاهد معينة. الموسيقى التصويرية لماركو بلترامي تعيد بعض اللحن الكلاسيكي مع إضافات إلكترونية تناسب الثيم الرقمي. الفيلم يمزج بين الأكشن التقليدي والنقد للاعتماد المفرط على التكنولوجيا، مع الحفاظ على ثيم الاستقلال الأمريكي.
حقق الفيلم نجاحاً تجارياً كبيراً، حيث بلغت إيراداته العالمية حوالي 383 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية تقدر بحوالي 110 ملايين دولار، مما جعله أحد أنجح أجزاء السلسلة تجارياً. النقد كان إيجابياً نسبياً، مع إشادة بعودة ماكلين وكيمياء ويليس مع لونغ، وتقييم حوالي 82% على Rotten Tomatoes، ويُعتبر من أفضل الأجزاء بعد الثلاثة الأولى.
Live Free or Die Hard يمثل تطوراً ناجحاً للسلسلة في عصر الرقمنة، محافظاً على جاذبية بروس ويليس كبطل شعبي يقاوم الشر بطريقته القديمة في عالم جديد. يبقى جزءاً ممتعاً ومثيراً، خاصة لمحبي الأكشن الحديث الممزوج بالكلاسيكي، ويُعد خطوة قوية في استمرارية السلسلة.

مع الجزء الخامس والأخير في السلسلة حتى الآن، A Good Day to Die Hard، عاد جون ماكلين ليواجه تحدياً جديداً، هذه المرة خارج الحدود الأمريكية. أخرج الفيلم جون مور، وكتبه سكيب وودز، وصدر عام 2013 كتكملة مباشرة للجزء الرابع.
تبدأ القصة في روسيا، حيث يسافر جون ماكلين (بروس ويليس) إلى موسكو لإنقاذ ابنه جاك (جاي كورتني)، الذي يُعتقل بتهمة القتل. سرعان ما يكتشف ماكلين أن جاك ليس مجرمًا، بل عميلًا سريًا في مهمة لمنع مؤامرة تتعلق بتسليح نووي وانقلاب سياسي. يقود الشرير الرئيسي فيكتور تشيرماكوف (سيرجي كوليسنيكوف)، وهو سياسي روسي فاسد يسعى للسيطرة على السلطة. يجد ماكلين نفسه يتعاون مع ابنه في مطاردات عبر شوارع موسكو وتشيرنوبيل، في مواجهات مليئة بالانفجارات والمطاردات السريعة.
يحاول الفيلم إعادة التركيز على العلاقة العائلية بين ماكلين وابنه، لكن الكيمياء بين بروس ويليس وجاي كورتني لم تكن قوية بما يكفي لتعويض ضعف السيناريو. الشرير هنا أقل كاريزما من سابقيه، والقصة تعتمد بشكل كبير على الأكشن الضخم دون عمق درامي يذكر. المشاهد القتالية كبيرة الحجم، مع سيارات تطير ومبانٍ تنهار، لكنها غالبًا ما تبدو مبالغة وغير متماسكة مقارنة بالأجزاء السابقة.
أسلوب الإخراج يميل إلى الأكشن السريع جدًا مع كاميرا مهتزة، مما يجعل بعض المشاهد صعبة المتابعة. الموسيقى التصويرية لماركو بلترامي تحاول الحفاظ على الإرث، لكنها لا تترك أثرًا قويًا. الفيلم يفتقر إلى الفكاهة السوداء والذكاء الذي ميز الأجزاء الأولى، ويبدو أقرب إلى أفلام الأكشن التجارية العامة.
حقق الفيلم إيرادات عالمية بلغت حوالي 383 مليون دولار أمريكي مقابل ميزانية 92 مليون دولار، لكنه تلقى انتقادات حادة من النقاد والجمهور، مع تقييم منخفض يقارب 15% على Rotten Tomatoes، ويُعتبر الأضعف في السلسلة بلا منازع.
وأخيرا ..
سلسلة Die Hard، التي بدأت عام 1988 كفيلم اكشن ذكي أعاد تعريف بطل الأكشن، تحولت تدريجيًا إلى إنتاجات هوليوودية ضخمة. الجزء الأول يبقى الأيقوني والأكثر تأثيرًا، يليه الثالث بفضل الكيمياء الرائعة، ثم الرابع الذي نجح في التكيف مع العصر الرقمي. أما الجزء الثاني والخامس فقدما بعض المتعة لمحبي الأكشن الخالص، لكنهما لم يصلا إلى مستوى العبقرية الأولى.
في النهاية، يظل جون ماكلين رمزًا للبطل العادي الذي يقاوم الشر بذكائه وإصراره، حتى وإن كان حافي القدمين أو يواجه الإنترنت أو الانقلابات النووية. السلسلة، رغم تفاوت مستوياتها، صنعت إرثًا سينمائيًا لا يُنسى، وأثبتت أن “Yippee-ki-yay” يمكن أن يتردد صداه لعقود.


أضف تعليق