Blow Out – 1981

Blow Out – 1981

فيلم Blow Out لعام 1981 من إخراج برايان دي بالما هو عمل سينمائي بارز يُعدّ من أبرز إنجازات المخرج، ويُعتبر على نطاق واسع من أفضل أفلامه على الإطلاق، بل وأحد أعظم أفلام الإثارة والمؤامرة في تاريخ السينما الأمريكية.

تدور الأحداث حول جاك تيري (جون ترافولتا)، فني صوت يعمل في شركة إنتاج أفلام استغلالية رخيصة في فيلادلفيا. في إحدى الليالي، بينما كان يسجّل أصوات الطبيعة ليلًا لاستخدامها في فيلم رعب منخفض الميزانية، يشهد حادث سيارة مروعًا: سيارة تنفجر إطارتها وتسقط من جسر إلى النهر. يقفز جاك لإنقاذ فتاة داخل السيارة (نانسي ألين)، ليكتشف لاحقًا أن السائق الغارق كان مرشحًا رئاسيًا بارزًا. عند مراجعة التسجيل الصوتي، يعتقد جاك أنه سمع طلقة نار قبل لحظة الانفجار، مما يقوده إلى الاشتباه بأن الحادث كان في الواقع اغتيالًا مدبرًا. يتورط تدريجيًا في مؤامرة سياسية خطيرة، مع قاتل محترف (جون ليثجو) يسعى للتخلص من أي أدلة أو شهود.

يبرع دي بالما في نسج أسلوبه المميز الذي يجمع بين الإثارة الهيتشكوكية والتلاعب البصري الجريء. يستخدم اللقطات الطويلة المتحركة (steadicam)، والتصوير الزاوي المبتكر، والانتقالات السينمائية البارعة، مع إضاءة نيونية تعكس أجواء الثمانينيات. الفيلم يمزج بين الواقعية القاسية والأسلوب المتكلف، ويحتوي على مشاهد مرجعية واضحة لأفلام هيتشكوك (كالمطاردة في الحشود، والعنف في الأماكن العامة)، إلى جانب إعادة صياغة لفيلم Blow-Up لأنطونيوني (لكن باستبدال الصورة بالصوت).

يقدم جون ترافولتا أداءً مميزًا وناضجًا، ربما أفضل أدواره في تلك الفترة، حيث يجسد الرجل العادي الذي يجد نفسه في قلب مؤامرة تفوق قدرته، معبرًا عن الوسواس واليأس بصدق مؤثر. نانسي ألين تضفي روحًا إنسانية وحساسة على الدور النسائي، بينما جون ليثغو يقدم شريرًا باردًا ومخيفًا بطريقة لا تُنسى.

يتناول الفيلم قضايا عميقة: قوة الدليل الصوتي والبصري، وكيف يمكن للصورة والصوت أن يكشفا الحقيقة أو يشوها، والعلاقة بين السينما والواقع، والمؤامرات السياسية، والبارانويا في أمريكا ما بعد ووترغيت واغتيال كينيدي. كما ينتقد صناعة السينما الاستغلالية نفسها، وكيف تتحول المآسي الحقيقية إلى مادة ترفيهية.

النهاية قاسية ومؤلمة، تحمل طابعًا نيتشويًا سوداويًا، حيث يحقق البطل هدفه الفني (تسجيل الصرخة المثالية) لكنه يخسر كل شيء إنسانيًا، في مشهد يُعدّ من أكثر اللحظات إيلامًا وذكاءً في السينما.

Blow Out فيلم عبقري في بنائه، ممتع كإثارة سياسية، وعميق كتأمل في السينما ذاتها. رغم أنه لم يحقق نجاحًا تجاريًا كبيرًا عند صدوره، إلا أنه اكتسب مكانة كلاسيكية مع الزمن، ويُوصف اليوم بأنه تحفة دي بالما، وأحد أفضل أفلام الثمانينيات على الإطلاق، و من وجهة نظر المخرج تارانتينو يعتبره من افضل ٣ افلام بالنسبة له:

أضف تعليق