ليوني و فيلمه الأخير في هذا التصنيف الويسترن السباغيتي وأحد أكثر أعماله تعقيدًا وإثارة للجدل: انحنِ يا أحمق! (بالإيطالية: Giù la testa، ويُعرف أيضًا بـ Duck, You Sucker! أو A Fistful of Dynamite أو Once Upon a Time… the Revolution)، وانا افضل الاسم كان يا مكان .. ثورة ليناسب الثلاثية، وهو الجزء الثاني في ثلاثية “كان يا ما كان” بعد كان يا ما كان في الغرب. هذا الفيلم ليس ويسترن تقليديًا، بل ملحمة سياسية مأساوية تناقش الثورة والصداقة والخيانة والوهم الثوري، مع نقد لاذع للعنف السياسي والرأسمالية، مستلهمًا من ثورة المكسيك عام 1913، لكنه يعكس اضطرابات إيطاليا في السبعينيات (سنوات الرصاص) وأحداث 1968 في أوروبا. مع موسيقى إنيو موريكوني التي تُعد من أروع إبداعاته، وكيمياء مذهلة بين رود ستايغر وجيمس كوبورن، يُعتبر الفيلم على نطاق واسع أحد أكثر أعمال ليوني عمقًا وإنسانية، رغم تجاهله النقدي الأولي وتدخلات الاستوديو التي غيّرت عنوانه عدة مرات.

القصة: تدور الأحداث في المكسيك عام 1913 أثناء الثورة المكسيكية، حيث يلتقي خوان ميراندا (رود ستايغر)، لص مكسيكي فلاحي جشع يقود عصابة عائلية، بجون إتش. مالوري (جيمس كوبورن)، خبير متفجرات أيرلندي من الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA) هارب من بريطانيا بعد خيانة صديق. يحاول خوان إجبار جون على مساعدته في سرقة بنك ميسا فيردي، ليكتشف أن البنك يُستخدم كسجن سياسي للمعتقلين الثوريين. ينفجر البنك، فيُطلق سراح السجناء، ويصبح خوان بطلاً ثوريًا رغمًا عنه. ينضمان إلى الثوار بقيادة الدكتور فيليغا، لكن الخيانة والتعذيب يدمران كل شيء: عائلة خوان تُذبح، والثوار يُعدمون. ينتهي الفيلم بمواجهة نهائية مأساوية حيث يختار جون التضحية بنفسه، ويبقى خوان وحيدًا يتساءل “وماذا عني؟”. القصة غير خطية جزئيًا، تعتمد على فلاشباكات تكشف ماضي جون في أيرلندا، وتناقش كيف تتحول الثورة من مثالية إلى عنف عبثي.

ليوني السيناريو مع لوتشيانو فينشينزوني وسيرجيو دوناتي، مستلهمًا من أحداث 1968 وثورة المكسيك، لكنه يقول إن الثورة رمز فقط، والموضوع الحقيقي هو الصداقة في عالم فاسد. السيناريو يقلب كليشيهات الويسترن: اللص يصبح بطلاً ثوريًا رغمًا عنه، والمثالي يموت، مع نقد حاد للثورة الرومانسية (مستوحى من ماو تسي تونغ في البداية). الحوارات قليلة، والصمت يبني التوتر، مع طبقات درامية عميقة: الجشع، الخيانة، والندم.
ليوني والرؤية: لقطات طويلة مذهلة، زوم درامي على الوجوه، إيقاع بطيء ينفجر في مشاهد عملاقة (أكبر انفجار حقيقي في السينما آنذاك). التصوير بقيادة جوزيبي روتزوليني يستلهم لوحات غويا في مشاهد الإعدام. المشاهد الافتتاحية (نهب العربة) والنهائية (القطار المتفجر) تحف فنية، مع إشارات إلى مذبحة أردياتيني في الحرب العالمية الثانية.
الشخصيات: ثنائي معقد ومؤثر

- خوان ميراندا (رود ستايغر): الفلاح الجشع، كوميدي ووحشي، يتطور من لص إلى ثوري مأساوي. أداء ستايغر مبالغ لكنه قوي.
- جون مالوري (جيمس كوبورن): المثالي المخيب، بارد وساخر، يحمل ماضي خيانة. أداء كوبورن أيقوني، مع لهجة أيرلندية مبالغة.
- الدكتور فيليغا (رومولو فالي): الثوري المثالي الذي ينهار تحت التعذيب.
- الكولونيل رويز (أنطوان سان جون): الشرير البارد.
الموسيقى هنا من أعظم أعمال موريكوني: “Invention for John” لحن افتتاحي ملحمي وحزين، موتيفات لكل شخصية (الفلوت لجون، الصفير لخوان)، مع مزيج من الجاز والمارشات. اللحن الرئيسي يعبر عن الحنين والندم، ويُعد من أجمل ما ألفه موريكوني، يعزز التوتر العاطفي والسياسي.

الفيلم يناقش الثورة كوهم مدمر، الصداقة كالقيمة الوحيدة، والعنف كنتيجة حتمية للسياسة. رموز مثل الديناميت (التغيير العنيف)، والقطار (التقدم المدمر)، والخيانة (الماضي الذي يطارد).

تصوير مذهل في أندلسيا (إسبانيا) وأيرلندا، ديكورات أصيلة، انفجارات حقيقية ضخمة. واخيرا النجاح تجاريا في إيطاليا (ثالث أعلى فيلم سباغيتي ويسترن عام 1971) وفرنسا، لكنه فشل في أمريكا بسبب التعديلات والعنوان. التقييم الحالي على Rotten Tomatoes 92% (متوسط 7.4/10)، وMetacritic 77/100. النقاد يشيدون به ككلاسيكي متأخر:
- “مساعدة لذيذة من الويسترن السباغيتي، مع كيمياء كوبورن وستايغر” (إجماع روتن توميتوز).
- “أكثر أفلام ليوني سخرية سياسية، ومذهل تمامًا” (تايم آوت).

أثر في السينما السياسية، يُعتبر أكثر أعمال ليوني سياسية وإنسانية، ويُشاهد مرارًا لاكتشاف طبقاته. النسخة الممتدة (154 دقيقة) أقرب لرؤية ليوني، الفيلم قدم كل شيء مثالي من اخراج واداء ذكي من الممثلين، موسيقي تصويريه كالعادة و قصة مأساوية تنتقد الثورة والعنف بتوتر يستمر حتى النهاية. مشهد الانفجار والنهاية من أعظم ما في السينما. إنه خاتمة مثالية للويسترن السباغيتي، يستحق المشاهدة مرات عديدة.
معلومات إضافية
- صُوّر في إسبانيا وأيرلندا، مع انفجارات حقيقية ضخمة.
- ليوني لم يرد إخراجه أولاً، لكنه تولاه بعد إصرار الممثلين.
- موريكوني كتب الموسيقى قبل التصوير.
- ممنوع في المكسيك حتى 1979.
- متوفر بنسخ 4K ممتازة (النسخة الممتدة).


أضف تعليق