هل ستختفي الأفلام ذات الساعتين في عصر البث الرقمي؟

في ديسمبر 2025، يشهد عالم الترفيه تحولاً جذرياً مع إعلان نتفليكس عن صفقة ضخمة لشراء استوديوهات وارنر بروس ومنصة إتش بي أو ماكس، في صفقة تقدر قيمتها بأكثر من 82 مليار دولار. هذا الاندماج، الذي يُعد أحد أكبر التحولات في تاريخ هوليوود، يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل السينما التقليدية، وخاصة الأفلام ذات المدة الزمنية القياسية: ساعتين تقريباً.

مع إتمام نتفليكس لعملية الاستحواذ هذه – رغم التحديات التنظيمية والمنافسة من عروض أخرى مثل باراماونت – يبدو أن الحرب بين دور العرض السينمائي والمنصات الرقمية قد حسمت لصالح الأخيرة. الجلوس في المنزل أمام الشاشة أصبح أكثر سهولة ورخصاً، مقارنة بتكاليف التذاكر والتنقل والوجبات في السينما.

منصات البث تعتمد على خوارزمياتها للحفاظ على المشاهدين لأطول فترة ممكنة. مسلسل محدود من ست حلقات يوفر ست ساعات من المحتوى، مما يعزز التفاعل أكثر من فيلم مدته ساعتان. هذا دفع الجمهور إلى تفضيل القصص الطويلة ذات التطور البطيء للشخصيات والحبكات المعقدة.

نتيجة لذلك، أصبح الفيلم ذو الساعتين في موقف حرج: كبير جداً ليكون تجربة قصيرة ومكثفة، وصغير جداً ليكون ملحمة متعددة الأجزاء. يُفضل المنتجون إما الأعمال العملاقة التي تستحق العرض السينمائي، أو المسلسلات الطويلة التي تبقي المشتركين ملتصقين بالمنصة.

رغم كل ذلك، يظل هناك شيء ساحر في الفيلم ذو الساعتين. تلك الفترة المحدودة التي تغمرك في عالم واحد، ترافقك في صعود وهبوط الإيقاع السردي، وتنتهي بتجربة كاملة ومغلقة. إنه فن صعب الكتابة والإخراج والتسويق، لكنه عندما ينجح، يلمس أعماق العواطف ويصبح تجربة جماعية مشتركة في قاعات السينما أو حتى في المنزل.

نتفليكس، في بياناتها حول الصفقة، أكدت أنها ستحافظ على عمليات وارنر بروس الحالية، بما في ذلك العروض السينمائية للأفلام المخطط لها. ومع ذلك، ألمح مسؤولوها إلى تطور محتمل في “نوافذ العرض”، لتسريع وصول الأفلام إلى المنصة، مما يعكس رغبة في تلبية احتياجات الجمهور الرقمي بشكل أسرع.

في عام 2025، تشير الاتجاهات إلى نموذج هجين: أفلام كبرى تحظى بعروض سينمائية قصيرة قبل الانتقال السريع إلى البث، إلى جانب محتوى أصلي مصمم خصيصاً للمنصات. الأفلام الأصلية والمتوسطة الميزانية قد تعود بقوة إذا استثمرت المنصات فيها لجذب المشتركين، كما حدث مع بعض الإصدارات الناجحة هذا العام.

لا أريد عالماً خالياً من الأفلام السينمائية. أريد قصصاً تصل إلى الشاشة الكبيرة، تثير النقاشات، وتترك أثراً عاطفياً عميقاً، حتى لو شاهدنا بعضها في المنزل. لكنني أدرك أن التكيف ضروري، وأن الاندماجات مثل هذه قد تسرع من تحول الشكل التقليدي.

أضف تعليق