في صباح يوم 19 أكتوبر 2025، شهد متحف اللوفر في باريس، أحد أعظم رموز التراث الإنساني، حدثًا مذهلاً يشبه أفلام الإثارة: اقتحم أربعة لصوص متنكرين في زي عمال الإنشاءات قاعة غاليري أبولون، واستخدموا رافعة كهربائية مثبتة على شاحنة للوصول إلى الشرفة الثانية من جانب نهر السين. في غضون سبع دقائق فقط، قاموا بقطع نافذة زجاجية باستخدام أدوات كهربائية، وهددوا الحراس بأدواتهم، وسرقوا ثمانية قطع من مجوهرات التاج الفرنسي النابليونية، بما في ذلك تاج الإمبراطورة أوجيني، وقلادة الزمرد الخاصة بماري لويز، وأقراط ياقوتية للملكة ماري أماليا، بالإضافة إلى عقد صدري كبير ودبابيس مرصعة بالجواهر. بلغت قيمة هذه القطع نحو 88 مليون يورو، وترك اللصوص تاج أوجيني متضررًا أثناء هروبهم على دراجات نارية ياماها TMAX نحو الطريق السريع A6. كانت هذه أول سرقة فنية من اللوفر منذ عام 1998، وأدت إلى إغلاق المتحف يومين كاملين، وسط انتقادات لضعف الإجراءات الأمنية رغم تحذيرات سابقة من نقص الموظفين والزيادة في عدد الزوار.
جاءت السرقة في سياق مخاوف أمنية متزايدة؛ فقد أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في يناير 2025 عن مشروع “نهضة اللوفر الجديدة” لتوسيع المتحف وتعزيز الحماية، لكن التنفيذ كان بطيئًا بسبب الإضرابات العمالية في يونيو 2025 احتجاجًا على الاكتظاظ وظروف العمل. وفي السنوات الأخيرة، تعرضت متاحف فرنسية أخرى لسرقات مشابهة، مثل متحف أدريان دوبوش في سبتمبر 2025، ومتحفي كونياك جاي وهيرون في نوفمبر 2024. أطلقت النيابة العامة في باريس تحقيقًا يشرف عليه 60 محققًا، معتمدة على لقطات كاميرات المراقبة وأدلة متروكة مثل آلات الصنفرة وقفازات وبنزين. أدان ماكرون الجريمة كـ”اعتداء على تاريخنا”، بينما وصف وزير الداخلية لوران نونيز الحادث بـ”السرقة الكبرى”، وأكدت وزيرة الثقافة رشيدة داتي احترافية اللصوص الذين لم يلجأوا إلى العنف. يخشى خبراء مثل ليندا ألبرتسون من جمعية أبحاث الجرائم ضد الفن تفكيك القطع وبيع الأحجار الكريمة في السوق السوداء، مما يجعل الاسترداد أمرًا صعبًا. وأضيفت القطع إلى قاعدة بيانات إنتربول للأعمال المسروقة، وسط تناقشات برلمانية حول تعزيز الأمن في المتاحف.
لتفاصيل اكثر عن الحادثة ( هنا ) .
ربط السرقة بالسينما: عشرة أفلام عن سرقات المتاحف

يذكر هذا الحدث الجريء بأفلام السرقة الفنية التي غالبًا ما تصور اللصوص كأبطال أسطوريين يتحدون المؤسسات، مستلهمة من حوادث حقيقية مثل سرقة الموناليزا عام 1911. إليك نبذة عن عشرة أفلام شهيرة في هذا النوع، تبرز الإبداع في التخطيط والإثارة النفسية، وكلها تعكس جوهر سرقة اللوفر بجرأتها النهارية واحترافيتها:
- (The Thomas Crown Affair, 1999): يلعب بيرس بروسنان دور رجل أعمال ثري يسرق لوحة مونه من متحف متروبوليتان في نيويورك للمتعة، ويواجه محققة تأمين (ريني روسو) في مطاردة رومانسية مليئة بالخدع. فيلم يجسد السرقة كلعبة ذكاء، مشابهًا لاحترافية لصوص اللوفر.
- (How to Steal a Million, 1966): أودري هيبورن وابنتها لص فني يحاولان استعادة تمثال مزيف من متحف فرنسي قبل اكتشاف الاحتيال، وسط كوميديا خفيفة ورومانسية مع بيتر أولبرايت. يبرز الفيلم التوتر بين الحفاظ على التراث والمغامرة، كما في مخاوف اللوفر من تفكيك المجوهرات.
- (Ocean’s 8, 2018): تجمع ديبي أوقيانوس (ساندرا بولوك) فريقًا نسائيًا لسرقة قلادة كارتييه بمليارات الدولارات من حفل ميت غالا في متحف متروبوليتان، مع كيت بلانشيت وريهانا. فيلم مفعم بالأناقة والذكاء الجماعي، يعكس التنكر والسرعة في عملية اللوفر.
- (Entrapment, 1999): شون كونري وكاثرين زيتا-جونز يلعبان لصًا ومحققة يتعاونان في سرقة قناع صيني قديم من متحف، عابرين ليزرًا أمنيًا في مشهد أيقوني. يركز على الجاذبية الرومانسية والتخطيط الدقيق، كالرافعة المستخدمة في اللوفر.
- (Bandits, 2001): بروس ويليس وبيرس بروسنان يقودان عصابة تسرق بنوكًا، لكن يتداخل الفيلم مع سرقة فنية عفوية، وسط كوميديا ورومانسية مع كيت بلانشيت. يظهر التنسيق الجماعي كعامل نجاح، مشابهًا لفريق اللصوص الأربعة.
- (Woman in Gold, 2015): هيلين ميرين تقاتل قضائيًا لاسترداد لوحة غوستاف كليمت المسروقة من عائلتها خلال الهولوكوست، مع دانيال برول. ليس سرقة تقليدية بل قصة حقيقية عن استعادة التراث، تذكر بجهود فرنسا لاسترداد مجوهراتها.
- (Topkapi, 1964): بيتر أوستينوف وميلينا ميركوري يخططان سرقة خنجر مرصع في متحف إسطنبول، مستخدمين خدعًا كوميدية وأجهزة إلكترونية. فيلم كلاسيكي يستلهم من سرقات حقيقية، يبرز الإبداع في تجاوز الأمن كما حدث في اللوفر.
- (The Grand Budapest Hotel, 2014): في عالم ويس أندرسون الساحر، يُسرق لوحة قيمة من فندق، مما يؤدي إلى مطاردة كوميدية مع رالف فاينز وتوني ريفولوري. يمزج بين الفكاهة والحزن، مشيرًا إلى سرقات الفن في أوروبا التاريخية.
- (This Is a Robbery: The World’s Biggest Art Heist, 2021): سلسلة وثائقية على نتفليكس عن سرقة متحف غاردنر في بوسطن عام 1990، حيث سرق اثنان متنكران كشرطيين لوحات بريما لـ500 مليون دولار. مستوحاة من حوادث حقيقية، تكشف عن التحقيقات الطويلة كالتي في اللوفر.
- (The Best Offer, 2013): جيفري راش يلعب مزاديًا يقع في غرام مجموعة فنية، ليكتشف خدعة تتضمن سرقة لوحات. فيلم إيطالي مثير يستكشف الخيانة والفن، يعكس مخاوف خبراء اللوفر من بيع القطع المسروقة في السوق السوداء.


أضف تعليق