سلسلة أفلام جيمس بوند (James Bond) هي واحدة من أطول وأنجح سلاسل السينما في التاريخ، وتمثل ظاهرة ثقافية عالمية استمرت لأكثر من ستة عقود. أنتجتها شركة إيون برودكشنز (Eon Productions) منذ عام 1962، واستندت إلى روايات الكاتب البريطاني إيان فليمنغ، حيث جسد شخصية العميل السري البريطاني “007” عدة ممثلين بارزين، وأخرجها مخرجون متنوعون، محققة إيرادات هائلة بلغت أكثر من 7.6 مليار دولار أمريكي (دون تعديل التضخم)، وأكثر من 20 مليار دولار معدلة حسب قيمة 2024.

بدأت السلسلة بفيلم دكتور نو عام 1962، بطولة شون كونري وإخراج تيرنس يونغ، وقدمت نموذجاً جديداً لأفلام التجسس: مزيج من الإثارة، الأناقة، الفكاهة الخفيفة، المطاردات المذهلة، والأشرار ذوي الخطط العالمية الشريرة، مع لمسات من الجاذبية الجنسية والأسلوب البريطاني الرفيع. تطورت السلسلة عبر العصور: من الستينيات الباردة إلى السبعينيات الكامبية، ثم الثمانينيات الأكثر جدية، والتسعينيات التجارية، وصولاً إلى عصر دانيال كريغ الذي أعاد ابتكار الشخصية بطابع نفسي أعمق وواقعية أكبر. حتى الآن، أنتجت 25 فيلماً رسمياً (دون احتساب الأفلام غير الرسمية مثل Casino Royale 1967 وNever Say Never Again).

الافلام الـ 25 سأحاول ان اتكلم باختصار عن كل فيلم بالترتيب:

1- (Dr. No – 1962)
بطولة: شون كونري – إخراج: تيرنس يونغ يُعد هذا الفيلم نقطة البداية التاريخية للسلسلة، وقد نجح في تقديم شخصية بوند بطريقة أنيقة وبسيطة ومباشرة. الأداء الخارق لشون كونري جعله يصبح مرادفاً للدور، مع مزيج مثالي من الثقة والسخرية الخفيفة. الإخراج يركز على الإيقاع السريع والغموض، والتصوير في جامايكا يضفي طابعاً حقيقياً. نقدياً، يحظى بتقييم عالٍ جداً (حوالي 95% على RT) لأنه أسس الصيغة دون مبالغة، ويُعتبر من أنقى وأكثر الأفلام أصالة في السلسلة.

2- From Russia with Love (1963)
بطولة: شون كونري – إخراج: تيرنس يونغ يُعتبر هذا الفيلم من أفضل وأنقى أفلام السلسلة على الإطلاق، حيث يجسد جو الـ Cold War ببراعة مع مؤامرة تجسس واقعية وتوتر عالي. أداء كونري هنا أكثر نضجاً وجاذبية، مع سخرية خفيفة وثقة مطلقة تجعله الأيقونة الحقيقية. الإخراج يبرع في المشاهد القتالية (مثل مشهد القطار الشهير) والأجواء الأوروبية الغامضة في إسطنبول. نقدياً، يحظى بتقييم ممتاز جداً (حوالي 97% على RT) ويُوصف غالباً كأحد أعظم أفلام التجسس على الإطلاق.

3- Goldfinger (1964)
بطولة: شون كونري – إخراج: غاي هاملتون هذا الفيلم هو اللي رسّخ الصيغة الكلاسيكية لجيمس بوند: الشرير الضخم، الفتاة الذهبية، الأدوات الخارقة، والعبارة الشهيرة “A martini… shaken, not stirred”. كونري في قمة تألقه، يمزج بين الأناقة والقسوة والفكاهة بسلاسة مثالية. الإخراج يقدم مشاهد أيقونية (ليزر على الطاولة، Aston Martin DB5) مع إيقاع سريع وطاقة عالية. نقدياً، من أعلى الأفلام تقييماً في السلسلة (حوالي 99% على RT)، ويُعتبر الأفضل أو الثاني دائماً.

4- Thunderball (1965)
بطولة: شون كونري – إخراج: تيرنس يونغ فيلم مليء بالمغامرات تحت الماء والإثارة البحرية، مع خطة SPECTRE لخطف قنابل نووية. كونري يستمر في تقديم بوند الواثق والجذاب، لكن الفيلم يعتمد كثيراً على المشاهد المائية الطويلة. الإخراج يبرز التصوير تحت الماء (كان مبتكراً حينها) والأكشن الضخم. نقدياً، جيد جداً (حوالي 85% على RT)، لكنه أقل قليلاً من الثلاثة الأوائل بسبب الإطالة في بعض المشاهد.

5- You Only Live Twice (1967)
بطولة: شون كونري – إخراج: لويس جيلبرت الفيلم ينقل بوند إلى اليابان مع مؤامرة فضائية تتضمن خطف مركبات فضائية، ويُقدم شريرًا أيقونيًا مثل إرنست ستافرو بلوفيلد (دونالد بليزانس) لأول مرة بوجهه. كونري يقدم أداءً ممتعًا مع لمسة من الغرابة الآسيوية، والفيلم يعتمد على مشاهد عملاقة وإنتاج ضخم (بركان الشرير الشهير). الإخراج يركز على الطابع الخيالي العلمي والأكشن الضخم. نقديًا، جيد (حوالي 73% على RT)، لكنه يُعتبر انتقالًا نحو المبالغة في السلسلة مقارنة بالأفلام الأولى الأكثر واقعية.

6- On Her Majesty’s Secret Service (1969)
بطولة: جورج لازنبي – إخراج: بيتر آر هانت الفيلم الوحيد لجورج لازنبي كبوند، وهو أكثر الأفلام درامية وعاطفية في السلسلة. يركز على قصة حب بوند مع تريسي (ديانا ريغ)، ومطاردة بلوفيلد (تيلي سافالاس). لازنبي يقدم بوندًا أكثر ضعفًا وإنسانية، مع مشاهد قتالية قاسية وإيقاع مشوق. الإخراج ممتاز في الأكشن على الثلج والدراما الرومانسية. نقديًا، تقييم عالٍ (حوالي 81% على RT)، ويُعتبر اليوم من أفضل الأفلام وأكثرها أصالة رغم عدم شعبيته في وقته بسبب تغيير الممثل.

7- Diamonds Are Forever (1971)
بطولة: شون كونري – إخراج: غاي هاملتون عودة كونري الأخيرة (في السلسلة الرسمية آنذاك)، مع قصة عن تهريب الماس ومؤامرة نووية في لاس فيغاس. الفيلم يميل أكثر للفكاهة والغرابة، مع بلوفيلد (جيمس بلوند) ومشاهد مضحكة. كونري يعود بثقة لكنه يبدو أقل حماسًا. الإخراج يقدم أكشنًا ممتعًا لكن مع مبالغات. نقديًا، متوسط (حوالي 64% على RT)، يُعتبر انتقاليًا وأقل قوة من سابقيه.

8- Live and Let Die (1973)
بطولة: روجر مور – إخراج: غاي هاملتون أول فيلم لروجر مور كبوند، يركز على تجارة المخدرات في نيويورل ولويزيانا مع عناصر فودو. مور يقدم بوندًا أكثر خفة وفكاهة مقارنة بكونري. مشاهد مطاردة قوارب شهيرة وأجواء أمريكية. الإخراج سريع ومسلٍ. نقديًا، جيد (حوالي 66% على RT)، نجح في إعادة إحياء السلسلة بطاقة جديدة.

9- The Man with the Golden Gun (1974)
بطولة: روجر مور – إخراج: غاي هاملتون بوند يواجه القاتل المأجور سكارامانغا (كريستوفر لي) في قصة عن طاقة شمسية. الفيلم يحتوي على مشاهد أكشن مميزة (مطاردة السيارات في بانكوك، الجزيرة السرية). مور يزيد من السخرية. نقديًا، متوسط إلى جيد (حوالي 42-50% على RT حسب التحديثات).

10- The Spy Who Loved Me (1977)
بطولة: روجر مور – إخراج: لويس جيلبرت من أكثر أفلام مور شعبية، مع مؤامرة غواصات نووية وشرير كارل سترومبيرغ. يحتوي على أكشن ضخم (سيارة تحول إلى غواصة، قفزة المظلة الافتتاحية). مور في أفضل حالاته مع فكاهة خفيفة. نقديًا، عالٍ نسبيًا (حوالي 80% على RT)، ويُعتبر من أفضل أفلام السبعينيات.

11- Moonraker (1979)
الفيلم الرابع مع روجر مور، صدر عام 1979 كرد فعل مباشر على نجاح Star Wars، فأخذ مغامرات بوند إلى الفضاء بطابع خيال علمي ضخم. يتميز الفيلم بأداء روجر مور الممتاز في قمة مرحة وسخريته الذكية، مع مشاهد أكشن افتتاحية مذهلة وقفزات جريئة، إنتاج فخم جداً لعصره بفضل ديكورات كين آدم الخيالية والمؤثرات البصرية المتقدمة حينها، موسيقى جون باري القوية، وأغنية العنوان الرائعة لشيرلي باسي، بالإضافة إلى تنقل جميل بين مدن مثل فينيسيا وريو. لكن الفيلم يميل تدريجياً إلى الكوميديا الخفيفة والمبالغة، مع نكت ومواقف كرتونية أحياناً تبدو مفرطة حتى بمعايير عصر مور، والجزء الأخير يتحول إلى space opera قد يفقد بعض التوازن مقارنة بالبداية القوية. تقييمه على Rotten Tomatoes حوالي 59% من النقاد لكنه محبوب أكثر عند الجمهور العادي.

12- For Your Eyes Only (1981)
عودة قوية إلى الطابع الواقعي بعد الإفراط في الخيال العلمي الذي شهده “Moonraker”. يتميز الفيلم بقصة أكثر تماسكاً وتركيزاً على التجسس والانتقام، مع مشاهد أكشن ممتازة تشمل مطاردات سيارات مذهلة وتسلسلات تزلج مثيرة، بالإضافة إلى أداء روجر مور الذي يجمع بين السخرية الخفيفة والجدية المطلوبة، وشخصيات مساندة قوية مثل الشرير المعقد والحليفة اليونانية الجذابة. الإنتاج يعود إلى الأرض مع مواقع تصوير جميلة في اليونان وإيطاليا، وموسيقى جون باري الرائعة، وأغنية العنوان الشهيرة لشيرلي باسي التي أدتها شيفا. يُعتبر من أفضل أعمال عصر مور لدى الكثيرين بفضل توازنه بين الإثارة والواقعية. تقييمه على Rotten Tomatoes حوالي 69% من النقاد، وهو محبوب جداً بين الجمهور كفيلم تجسس كلاسيكي ممتع ومثير.

13- Octopussy (1983)
يُعد من أفلام عصر مور الأكثر إثارة للجدل بسبب مزيجه بين الطابع الكلاسيكي والمبالغات الكوميدية. يتميز الفيلم بمشاهد أكشن قوية ومثيرة، خصوصاً التسلسلات في أوروبا الشرقية والهند، مع مطاردات مذهلة ومواقع تصوير غنية وجميلة، وأداء روجر مور الذي يجمع بين السحر الخفيف والجدية في مواجهة التهديدات، إلى جانب شخصيات مساندة بارزة مثل الشرير المتعدد الأوجه والشخصية النسائية الرئيسية التي تُضفي جاذبية خاصة. الإنتاج فخم مع مؤثرات جيدة لعصره، وموسيقى جون باري المميزة، وأغنية العنوان الرائعة لريتا كوليدج. تقييمه على Rotten Tomatoes حوالي 41% من النقاد، لكنه يحظى بتقدير أكبر من الجمهور كفيلم ترفيهي ممتع مليء بالمغامرات والـ gadgets.

14- A View to a Kill (1985)
يُعد ختاماً مثيراً للجدل لعصر مور الطويل. يتميز الفيلم بمشاهد أكشن قوية ومتنوعة تشمل مطاردات مثيرة في باريس وسان فرانسيسكو، مع مواقع تصوير مذهلة وإنتاج فخم، وأداء روجر مور الذي يحافظ على سحره الساخر رغم تقدم عمره الملحوظ، إلى جانب شرير مميز يؤديه كريستوفر والكن بطابع غريب ومخيف، وشخصية مساندة قوية مثل ماي داي (غريس جونز) التي تضيف حضوراً فريداً، بالإضافة إلى أغنية العنوان الرائعة لفرقة دوران دوران التي تُعد من أفضل أغاني السلسلة. يُنتقد الفيلم بشدة لميله إلى الكوميديا المبالغ فيها والنكات الكرتونية، ولشعور عام بالإرهاق والافتقار إلى الطاقة مقارنة بأفلام سابقة، مع بعض اللحظات التي تبدو غير متماسكة أو مفرطة في الخفة حتى بمعايير عصر مور. تقييمه على Rotten Tomatoes حوالي 36% من النقاد (أدنى تقييم لأفلام بوند الرسمية)، مع إجماع يصفه بأنه “سخيف حتى بمعايير بوند” بسبب النكات الكوميدية والطاقة المنخفضة، لكنه يحظى بتقدير أكبر من الجمهور (حوالي 40%) كفيلم ترفيهي ممتع مليء بالمغامرات والـ gadgets والروح الاستعراضية.

15- The Living Daylights (1987)
الفيلم الأول مع تيموثي دالتون في دور 007، صدر عام 1987 ويمثل تحولاً مهماً نحو طابع أكثر جدية وواقعية بعد عصر روجر مور الخفيف. يتميز الفيلم بأداء دالتون القوي الذي يقدم بونداً أكثر صلابة وكفاءة وأقرب إلى روح روايات إيان فليمنغ الأصلية، مع مشاهد أكشن ممتازة ومتنوعة تشمل تسلسلات مطاردة مثيرة في الجبال والطائرات والمدن الأوروبية، إلى جانب مواقع تصوير جميلة في براغ وأفغانستان وغيرها، وإنتاج قوي مع مؤثرات جيدة لعصره، وموسيقى جون باري الرائعة، وأغنية العنوان الشهيرة لـ a-ha التي أصبحت كلاسيكية. يُثنى عليه لعودته إلى جذور التجسس والإثارة الحقيقية مع شرير معقد وشخصيات مساندة بارزة، ويُعتبر من أفضل الأفلام في السلسلة لدى الكثير من المعجبين بفضل توازنه بين الإثارة والحبكة المنطقية. يُنتقد أحياناً لقلة الفكاهة مقارنة بالأفلام السابقة، مما يجعله يبدو أكثر جدية وحتى “جافاً” في بعض اللحظات، مع بعض الشكاوى من الإيقاع البطيء نسبياً في أجزاء معينة. تقييمه على Rotten Tomatoes حوالي 73% من النقاد (مع إجماع يصفه بأنه مثير وملون لكنه أحياناً خالٍ من الفكاهة)، و66% من الجمهور، وهو يحظى بتقدير متزايد مع الوقت كفيلم تجسس كلاسيكي قوي. إذا كنت تفضل بوند الأكثر كفاءة وخطورة وأقرب إلى الواقعية بعيداً عن المبالغات الكوميدية، فهذا الفيلم خيار ممتاز وربما من أبرز حلقات السلسلة، وقد يُعتبر “مُقللاً من شأنه” سابقاً لكنه الآن يُنظر إليه كبداية عصر جديد ناجح.

16- Licence to Kill (1989)
يُعدّ من أكثر أفلام سلسلة جيمس بوند جرأةً وغموضاً، إذ يقدّم تيموثي دالتون شخصية الجاسوس البريطاني بطابع أكثر قتامةً وانتقاميةً مقارنةً بالأجزاء السابقة، مستلهماً روح روايات إيان فليمنغ الأصلية. يدور الفيلم حول سعي بوند الشخصي للثأر من تاجر مخدرات شرس (فرانز سانشيز) بعد اعتداء وحشي على صديقه فيليكس لايتر وزوجته، مما يدفعه للاستقالة من MI6 والعمل خارج القانون، فيتخلّى عن الكوميديا الخفيفة والسحر التقليدي لصالح أحداث عنيفة ومطاردات مثيرة ومشاهد قتالية واقعية نسبياً. رغم انتقاداته في وقته بسبب الإفراط في العنف والابتعاد عن الصيغة الكلاسيكية، إلا أن الفيلم يُعتبر اليوم من أفضل الأجزاء وأكثرها تقدماً، حيث حصل على تقييم إيجابي عام (نحو 79% على Rotten Tomatoes)، ويُشاد بأداء دالتون القوي ومشاهد الحركة المذهلة، مما يجعله عملاً جريئاً سبق عصره في تصوير بوند كقاتل بارد ومنتقم.

17- GoldenEye (1995)
الفيلم الأول مع بيرس بروسنان في دور 007، صدر عام 1995 بعد توقف ست سنوات، ويُعد إعادة إحياء ناجحة للسلسلة بفضل طابعه الحديث والعالي التقنية. يتميز الفيلم بأداء بروسنان الساحر الذي يجمع بين الأناقة والقوة والسخرية الخفيفة، مما جعله خلفاً مثالياً للأسلاف، مع مشاهد أكشن مذهلة ومبتكرة تشمل مطاردات سيارات وتسلسلات قتالية مثيرة، ومواقع تصوير متنوعة وجميلة في روسيا ومونت كارلو وغيرها، وإنتاج فخم مع مؤثرات بصرية متقدمة لعصره، وموسيقى إريك سيرا الفريدة، وأغنية الفيلم الرائعة “GoldenEye” التي أدتها تينا تيرنر بقوة وجاذبية. يُثنى عليه لتوازنه بين الإثارة والفكاهة والحبكة الذكية، مع شرير قوي ومعقد يؤديه شون بين، وشخصيات مساندة بارزة مثل م الجديدة (جودي دينش) التي تضيف عمقاً، مما جعله يُعتبر الأفضل في عصر بروسنان وأحد أبرز أفلام السلسلة عموماً. تقييمه على Rotten Tomatoes حوالي 80% من النقاد (مع إجماع يصفه بأنه الأول والأفضل لـ بروسنان، عالي التقنية ومليء بالأكشن والأناقة)، و83% من الجمهور، وهو محبوب جداً كفيلم تجسس ممتع ومثير. وبالمناسبة، هذا الفيلم هو المفضل لدي من سلسلة جيمس بوند بأكملها، فهو يجمع بين كل ما أحبه في الـ 007: الإثارة الخالصة، الأداء المميز، والمتعة الترفيهية الكاملة دون مبالغات أو جفاف.

18- Tomorrow Never Dies (1997)
بطولة: بيرس بروسنان – إخراج: روجر سبوتيسوود، الفيلم الثاني لبروسنان، ويأتي مباشرة بعد نجاح GoldenEye الكبير. القصة عن إليوت كارفر (جوناثان برايس)، إعلامي مجنون يريد إشعال حرب عالمية بين بريطانيا والصين لكي يحصل على حقوق بث حصرية. الفكرة حديثة جدًا (نقد للإعلام والـ media manipulation قبل عصر الـ fake news). بروسننان هنا في قمة تألقه في الدور، يقدم سخرية أكثر وثقة، مع مشاهد أكشن سريعة وممتعة: مطاردة السيارات/الدراجات النارية في موقف سيارات متعدد الطوابق (من أفضل مطاردات السلسلة)، قتال في المطبعة، ومشهد الغواصة في النهاية. واي تشاي (ميشيل يوه) هي واحدة من أقوى وأفضل البوند غيرل في التاريخ – قوية، ماهرة في الفنون القتالية، الشرير كارفر جيد. نقديًا: 58% على Rotten Tomatoes (من 92 مراجعة نقاد)، و53% من الجمهور. كان يُنتقد في وقته بسبب السيناريو المعقد والإيقاع السريع، لكنه اليوم يُعتبر underrated من كثير عشاق، خاصة بسبب الأكشن القوي والطابع الحديث. تجاريًا ناجح، ويحافظ على الطاقة العالية بعد GoldenEye.

19- The World Is Not Enough (1999)
بطولة: بيرس بروسنان – إخراج: مايكل أبتيد
الفيلم الثالث، ويبدأ بمشهد مطاردة في لندن على الـ Thames (ممتع جدًا). القصة عن رينارد (روبرت كارلايل)، إرهابي لا يشعر بالألم بسبب رصاصة في الرأس، وإليكترا كينغ (صوفي مارسو)، وريثة نفط تبدو بريئة لكن… (تويست شهير). الفيلم يحاول يضيف دراما أكثر وعمق عاطفي، مع M تتورط شخصيًا. بروسننان جيد، لكن الفيلم يعاني من بعض الضعف: التويست مع إليكترا مثير للجدل، دينيس ريتشاردز كـ “عالمة نووية” (كريسماس جونز) تُعتبر من أضعف البوند غيرل وأكثرها غير منطقية. الأكشن جيد (مطاردة الباراشوت، مشهد الكهف، الـ parahawk)، لكن الإيقاع يتباطأ في المنتصف. نقديًا: 51% على Rotten Tomatoes (من 148 مراجعة)، و49% من الجمهور. يُعتبر من الأضعف في عصر بروسنان، وكثير ينتقدوه للقصة المعقدة والشخصيات الضعيفة، رغم محاولته يكون أكثر جدية. تجاريًا ناجح.

20- Die Another Day (2002)
بطولة: بيرس بروسنان – إخراج: لي تاماهوري
آخر فيلم لبروسنان، ويحتفل بالذكرى الـ40 للسلسلة، فحاول يرجع كل العناصر الكلاسيكية: شرير كوري شمالي (توبي كيبل)، سيارة أستون مارتن غير مرئية، مشهد تزلج على الجليد، قتال سيوف، ومشهد تعذيب بوند في البداية. القصة عن “Icarus”، سلاح شمسي يذيب الأرض. بروسننان يبذل جهد كبير، وهالي بيري كـ جينكس قوية وجذابة. لكن الفيلم يغرق في المبالغات الشديدة: السيارة الغير مرئية، الـ sun laser، مشهد الـ surfing على موجة تسونامي، والكثير من الـ CGI الرخيص نسبيًا. الأكشن مفرط ويفقد الواقعية اللي كانت في GoldenEye. نقديًا: 56% على Rotten Tomatoes (من 227 مراجعة)، و41% من الجمهور. يُعتبر من أضعف أفلام السلسلة عمومًا.

21- Casino Royale – 2006
يُمثّل إعادة إطلاق مذهلة لسلسلة جيمس بوند، حيث قدّم دانيال كريغ تجسيدًا جديدًا وجريئًا للشخصية، مستوحىً مباشرة من رواية إيان فليمنغ الأولى، فيقدّم بوندًا خامًا، عنيفًا، وإنسانيًا أكثر من أي وقت مضى، بعيدًا عن الغرابة والأدوات الخيالية التي سادت الأجزاء السابقة. يتبع الفيلم مهمة بوند لإفلاس الإرهابي المالي لو شيفر (مادس ميكلسن) في لعبة بوكر عالية المخاطر في مونتينيغرو، مع مشاهد أكشن مذهلة منذ البداية (مطاردة الباركور الافتتاحية الأسطورية) وتطور عاطفي عميق مع فيسبير ليند (إيفا غرين)، مما يجعل القصة أكثر دراما وتوترًا. حظي الفيلم بإشادة نقدية واسعة (94% على Rotten Tomatoes و80/100 على Metacritic)، ويُعتبر اليوم من أفضل أفلام السلسلة، لقدرته على إحياء الشخصية بذكاء وشدة، مع أداء كريغ الاستثنائي الذي جعله “بوندًا مثاليًا” لعصر جديد، رغم بعض الانتقادات للعنف الشديد في بعض المشاهد.

22- Quantum of Solace – 2008
يُشكّل الجزء الثاني المباشر لـ«كازينو رويال»، حيث يستمر دانيال كريغ في تقديم جيمس بوند كشخصية قاسية ومكسورة القلب، مدفوعة بالانتقام الشخصي بعد موت فيسبير ليند، في مطاردة منظمة سرية تُدعى «كوانتوم» وعضوها الرئيسي دومينيك غرين (ماتيو أمالريك) الذي يسعى للسيطرة على موارد المياه في بوليفيا. يتميز الفيلم بإيقاع سريع للغاية ومشاهد أكشن مكثفة ومذهلة (خاصة مطاردة السيارات في البداية والقتال اليدوي العنيف)، مع تصوير سينمائي رائع وأداء كريغ القوي الذي يبرز جانب بوند الوحشي والعاطفي المكبوت، لكنه يعاني من قصة معقدة ومشتتة أحيانًا بسبب إضراب الكتاب الذي أثر على السيناريو، مما جعله أقل تماسكًا دراميًا من سابقه. حصل على تقييمات مختلطة (63% على Rotten Tomatoes و58/100 على Metacritic)، مع إشادة بشدة الأكشن والأداء، لكنه يُنتقد لكونه أقل عمقًا وعاطفة مقارنة بـ«كازينو رويال»، ويُعتبر اليوم جزءًا قويًا في عصر كريغ رغم أنه الأضعف نسبيًا في الثلاثية الأولى.

23- Skyfall – 2012
يُعدّ من أبرز وأنجح أجزاء سلسلة جيمس بوند على الإطلاق، حيث يقدّم دانيال كريغ أداءً مميزًا لبوند الذي يواجه أزمة وجودية بعد فشل مهمة في إسطنبول، مما يؤدي إلى تعريض عملاء سريين وهجوم مباشر على مقر MI6، فيطارد الشرير السيبراني راوول سيلفا (خافيير بارديم في دور مذهل ومخيف) الذي يسعى للانتقام من M (جودي دينش في دورها الأكثر عمقًا وعاطفةً). يجمع الفيلم ببراعة بين الأكشن الرائع (مطاردات مذهلة ومشاهد قتالية مكثفة)، والدراما النفسية العميقة التي تستكشف ماضي بوند وولائه لـMI6، مع إخراج سام مينديز السينمائي الراقي وتصوير روجر ديكنز البصري الخلاب، إضافة إلى أغنية العنوان الأيقونية لأديل. حظي الفيلم بإشادة نقدية هائلة (92% على Rotten Tomatoes و81/100 على Metacritic)، ويُعتبر اليوم من أفضل أفلام السلسلة إن لم يكن الأفضل، لقدرته على الاحتفاء بالذكرى الخمسين للفرنشايز مع تقديم قصة حديثة مشوقة ومؤثرة، رغم بعض الانتقادات الطفيفة للإيقاع في الجزء الأخير، مما جعله نجاحًا تجاريًا وفنيًا بارزًا.

24- Spectre – 2015
يُمثّل الجزء الرابع لدانيال كريغ في دور جيمس بوند، ويُعدّ محاولة لربط أحداث الأفلام السابقة في عصر كريغ ضمن قصة واحدة مترابطة، حيث يقود بوند تحقيقًا في رسالة غامضة من الماضي تقوده إلى منظمة «سبيكتر» الإجرامية السرية، ويكتشف صلة شخصية عميقة بالشرير فرانز أوبيرفيند (كريستوف والتز في دور يجمع بين البرود والجنون)، مع مشاهد أكشن مذهلة مثل افتتاحية يوم الموتى في المكسيك ومطاردة السيارات في روما والقتال الوحشي على القطار. يعود سام مينديز للإخراج مع تصوير هويت فان هويتيما الرائع وأداء قوي من كريغ ورالف فاينز ومونيكا بيلوتشي وليا سيدو، لكنه يعاني من سيناريو متعثر أحيانًا وإفراط في الاعتماد على صيغة بوند الكلاسيكية مع بعض الثغرات الدرامية والكشوفات المبالغ فيها. حصل على تقييمات مختلطة (63% على Rotten Tomatoes و60/100 على Metacritic)، مع إشادة بالأكشن الرائع والإنتاج الفخم والإحياء لعناصر كلاسيكية من السلسلة، لكنه يُنتقد لعدم بلوغه عمق «سكايفول» أو تماسك «كازينو رويال»، ويُعتبر اليوم جزءًا ممتعًا وطموحًا في عصر كريغ رغم أنه الأقل إجماعًا نقديًا بينها.

25- No Time to Die – 2021
الختام الملحمي والعاطفي لمسيرة دانيال كريغ في دور جيمس بوند، حيث يجد العميل (007) نفسه مضطراً للعودة من عزلة هادئة في جامايكا لمواجهة تهديد بيولوجي عالمي يقوده الشرير الغامض لوتسيفير سافين (رامي مالك)، في رحلة تدمج بين الأكشن المبهر وتصفية الحسابات الشخصية مع الماضي ومنظمة «سبيكتر». بلمسات إخراجية مميزة من كاري فوكوناجا وتصوير سينمائي ساحر من لينوس ساندغرين، نجح الفيلم في تقديم مستويات عالية من الإثارة، مثل مطاردة “ماتيرا” الإيطالية الافتتاحية، مع التركيز على الجانب الإنساني والهشاشة النفسية لبوند وعلاقته بمادلين سوان (ليا سيدو)، مما منحه ثقلاً درامياً نادراً في السلسلة؛ ورغم طول مدته الزمنية وبعض الترهل في وتيرة السرد في المنتصف، إلا أنه حظي بإشادة نقدية واسعة (83% على Rotten Tomatoes) لقدرته على كسر القواعد التقليدية وتقديم نهاية جريئة وغير مسبوقة للشخصية، ليُصنف كواحد من أكثر أجزاء السلسلة نضجاً وتأثيراً، متفوقاً بوضوح على سابقه «سبيكتر» في تماسك قصته وعمقه الشعوري.

في النهاية، تبقى سلسلة جيمس بوند أكثر من مجرد أفلام تجسس أو مغامرات سينمائية؛ إنها مرآة لتحولات الزمن نفسه. فعلى مدار أكثر من ستة عقود، تغيّرت ملامح العالم وتبدلت الأذواق السينمائية، لكن شخصية العميل 007 استطاعت أن تتجدد باستمرار دون أن تفقد جوهرها الأساسي: الأناقة، الجرأة، والقدرة على مواجهة الخطر بثقة باردة. من شون كونري الذي أسّس الأسطورة، مروراً بالمراحل المختلفة التي أعادت تشكيل الشخصية، وصولاً إلى دانيال كريغ الذي منحها عمقاً إنسانياً غير مسبوق، ظل جيمس بوند رمزاً في تاريخ السينما. وربما يكمن سر بقاء هذه السلسلة في قدرتها الدائمة على الموازنة بين التقاليد والتجديد، مما يجعلها تجربة سينمائية مستمرة في التطور، وقصة لم تنتهِ بعد، بل تنتظر دائماً فصلاً جديداً يضيف إلى إرثها الطويل.


أضف تعليق