Mutiny on the Bounty – 1962

Mutiny on the Bounty – 1962

فيلم تمرد على سفينة البونتي (Mutiny on the Bounty) لعام 1962 هو إعادة إنتاج طموحة ومكلفة للقصة التاريخية الشهيرة عن التمرد الذي وقع على متن سفينة “إتش إم إيه في بونتي” عام 1789، مستندًا إلى رواية تشارلز نوردوف وجيمس نورمان هول. أخرجه لويس ميلستون (بعد انسحاب كارول ريد)، وبطولة مارلون براندو في دور فليتشر كريستيان، وتريفور هوارد في دور الكابتن ويليام بليغ، إلى جانب ريتشارد هاريس وتاريتا وآخرين.

يروي الفيلم رحلة السفينة بونتي من إنجلترا إلى تاهيتي لنقل شتلات شجرة الخبز، ثم يتحول إلى صراع نفسي وعملي بين الكابتن بليغ المتسلط القاسي والضابط الأول فليتشر كريستيان الذي يقود التمرد بعد تراكم الظلم والإهانات. يتناول الفيلم أيضًا حياة الطاقم في تاهيتي، والعودة المأساوية، ومصير المتمردين على جزيرة بيتكيرن.

يُعد الفيلم تحفة بصرية مذهلة في عصره. صُوّر جزء كبير منه في تاهيتي الحقيقية، مع بناء نسخة أكبر من السفينة الأصلية، واستخدام تقنية Ultra Panavision 70 التي تمنح المشاهد اتساعًا سينمائيًا رائعًا. المشاهد البحرية، والعواصف، والاحتفالات في الجزيرة، والمناظر الطبيعية الخلابة، كلها تُقدَّم بجمالية استثنائية تجعل الفيلم يُشبه لوحة فنية متحركة. الموسيقى التصويرية لبرونيسلاف كابر تضيف عمقًا دراميًا، خاصة في المقاطع الرومانسية والبطولية.

أداء تريفور هوارد في دور الكابتن بليغ يُعد من أبرز نقاط القوة؛ فهو يجسد السلطة المتعجرفة والقسوة بطريقة مقنعة ومخيفة وفي الجانب الثاني الاسطورة مارلون براندو الذي قدم شخصية الكابتن فليتشر بأداء رائع جدا . الطاقم الثانوي قدموا شخصيات حية ومتنوعة تضفي حيوية على السفينة، وفي الجزء الاخير من الفيلم قدم تأمل نفسي عميق في الندم واداء ممتاز من براندو.

رغم جماله البصري، يعاني الفيلم من طول مفرط (نحو ثلاث ساعات)، وبطء في بعض المقاطع، خاصة الجزء الرومانسي الطويل في تاهيتي الذي يميل أحيانًا إلى الطابع السياحي أكثر من الدرامي. السيناريو يميل إلى تبسيط القصة التاريخية بشكل مفرط، حيث يُصوَّر بليغ كطاغية شرير تمامًا (بينما كان في الواقع قائدًا صلبًا وليس وحشًا)، وكريستيان كبطل نبيل (رغم أن التاريخ يصفه بشخصية أضعف وأكثر أنانية).

أكبر نقطة خلاف دارت حول أداء مارلون براندو. اعتمد براندو على لهجة إنجليزية أرستقراطية متكلفة جدًا، وجعل كريستيان شخصية متعجرفة و”أنيقة” بشكل مبالغ فيه، مما أثار استياء كثير من النقاد الذين اعتبروه أداءً مصطنعًا أو حتى “مهزلة”. بعضهم رأى أن براندو سيطر على الفيلم بشكل مفرط (كان له تأثير كبير على السيناريو والإخراج)، مما أدى إلى إطالة بعض المشاهد لصالحه. هذا الأداء ساهم في سمعة الفيلم السلبية لدى البعض، وساهم أيضًا في أزمة مهنية مؤقتة لبراندو بعد فشله التجاري النسبي (رغم أنه كان من أعلى الأفلام إيرادات في 1962، إلا أن تكلفته العالية جعلته خسارة للاستوديو). حصل الفيلم على سبع ترشيحات لجائزة الأوسكار (بما فيها أفضل فيلم)، لكنه لم يفز بأي جائزة، وتقييمه على RT يبلغ حوالي 70% (متوسط).

“تمرد على سفينة البونتي” (1962) فيلم طموح ومبهر بصريًا، يستحق المشاهدة لعشاق السينما الكلاسيكية والملاحم البحرية، ولمن يرغب في رؤية مارلون براندو في واحد من أدواره الأكثر إثارة للجدل. وحسب ما قرأت بالمواقع انه ليس الأفضل بين النسخ الثلاث الرئيسية التي لم اشاهدها حتى الان وهي نسخة (1935 و1984)، لكنه يتميز بجمالياته الخلابة ومحاولته تقديم جانب نفسي أعمق للشخصيات.

أضف تعليق