تتوالى الفيديوهات المولدة بتقنية Seedance 2.0 وتنتشر كالنار في الهشيم عبر الشبكات الاجتماعية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل هذه الأعمال تمتلك قيمة فنية حقيقية، أم أنها مجرد موجة جديدة من المحتوى الرخيص الذي يُنتج بضغطة زر لجذب المشاهدات؟ وهل في هذه التقنية فعلاً إمكانية مستقبلية لصانعي الأفلام المحترفين؟
تزداد حدة الأزمة الوجودية التي تعصف بصناعة السينما في عصرنا، وكل نموذج فيديو ذكي جديد يُشعل المزيد من النقاش الساخن. بعد Sora 2 و Runway Gen-2، جاء دور Seedance 2.0 – الذي طورته شركة ByteDance الصينية – ليصبح الخيار المفضل لدى كثير من المبدعين الرقميين الذين يبحثون عن الانتشار السريع.
كل فيديو جديد يتفوق على سابقه في عدد المشاهدات والمشاركات، لكن مع تصاعد الشهرة يتصاعد أيضاً الجدل: هل نشهد ثورة حقيقية في صناعة الأفلام حيث يمكن لأي شخص إنتاج مشاهد سينمائية مذهلة من مجرد جملة نصية؟ أم أننا أمام «وحل ذكي» (AI slop) آخر، محتوى سطحي يعتمد على سرقة أساليب وصور من أعمال فنية حقيقية ليحقق المشاهدات والتعليقات دون أي عمق إبداعي؟
الأمر لا يقتصر على الجانب الفني فقط؛ فقد بدأت الاستوديوهات الكبرى مثل Disney و Netflix في التحرك قانونياً ضد Seedance 2.0، مشيرة إلى أن النموذج تدرب على كميات هائلة من المواد المحمية بحقوق الملكية الفكرية دون إذن، مما يضع التقنية في مواجهة قضايا أخلاقية وقانونية خطيرة قد تحدد مصيرها قريباً.
النقاش يدور حول جوهر واحد: هل تمثل هذه الفيديوهات الفيروسية بداية عصر جديد يستطيع فيه أي شخص أن يصبح مخرجاً بلا كاميرا ولا طاقم ولا ميزانية؟ أم أنها مجرد ألعاب بصرية رخيصة تقلد أسلوب الأفلام الكبرى دون أن تقدم شيئاً أصيلاً أو مؤثراً على المستوى العاطفي أو الفكري؟
شخصياً – وبعد متابعة الكثير من هذه الإنتاجات – لم أجد حتى الآن فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يمنحني الإحساس نفسه بالدهشة أو العمق الذي أجده في الأفلام أو المسلسلات الكلاسيكية، أو حتى في الأعمال المستقلة التي تُعرض في المهرجانات. الجمال البصري موجود، والتقنية مذهلة، لكن الروح.. غائبة.
مع ذلك، لا يمكن إنكار أن الفيديو بالذكاء الاصطناعي قد وصل، وسيستمر في التطور بسرعة جنونية. الجميع يتحدث عنه: المخرجون، النجوم، الاستوديوهات الكبرى. الكل في حالة من القلق الممزوج بالفضول، يحاولون فهم كيفية التعامل معه، وكيف يمكن احتضانه أو مواجهته.
لكن حتى لو جربتَ هذه الأدوات بنفسك (وتجاهلتَ الجوانب القانونية والأخلاقية مؤقتاً)، فمن المرجح أنك لن تنتج شيئاً يفوق – أو حتى يجاري – ما يمكنك إنجازه بكاميرا بسيطة، وسيناريو مدروس، ومجموعة من الممثلين المتحمسين.
عموما خلال سنة او سنتين ستكون ثورة ذكية “عملاقة” في صناعة الافلام وستكون قاضية بعد عدة سنوات في مجال السينما للاسف، وربما تستخدم للدمج في هذا المجال في البداية ثم تدريجيا ستكون هذه التقنية هي الرائدة وسيصبح خيالنا الان مجموعة افلام يشاهدها الجميع!.


أضف تعليق