يملك مات ديمون أربعة اعتمادات رسمية في كتابة السيناريو فقط، لكنه نال جائزة الأوسكار عن واحد منها، فله الحق في إبداء رأيه وتقديم اقتراحات إذا شعر أن مشهدًا أو جزءًا من السرد لا يسير كما ينبغي. قد يبدو هذا عدم احترام لكاتب السيناريو الأصلي الذي كان نصه جيدًا بما يكفي لدخول الفيلم مرحلة الإنتاج، لكن صناعة السينما عمل تعاوني، وإذا رأى صاحب “Good Will Hunting” و”Gerry” و”The Last Duel” (ككاتب مشارك) أن شيئًا ما غير مناسب، فيُستحسن سماعه.
وهذا ما فعله كلينت إيستوود بالضبط عندما أخرج Invictus مع ديمون. جسّد ديمون دور فرانسوا بينار، قائد فريق الرجبي الجنوب إفريقي Springboks، الذي شجعه نيلسون مانديلا على تحقيق المستحيل بالفوز بكأس العالم للرجبي 1995، لعل ذلك يساهم في توحيد أمة منقسمة. جمع الفيلم إيستوود بمورغان فريمان مجددًا بعد Unforgiven، وكان مرشحًا قويًا للأوسكار 2009. بميزانية 60 مليون دولار، كان النجاح مطلبًا كبيرًا. فلما طلب ديمون تعديل خطاب غرفة الملابس الكبير، وضع إيستوود ثقة عالية في نجمه.
في ظهوره الأخير ببرنامج Conan O’Brien Needs a Friend، روى ديمون كيف حصل على موافقة إيستوود (الذي يسميه “الزعيم”) ليعدل المشهد بأسلوبه الفائز بالأوسكار. أمامه أسبوع واحد فقط، فتعلم درسًا في الكتابة استغرق إيستوود خمس سنوات لاكتشافه أثناء عمله على Unforgiven.
كلينت إيستوود قضى خمس سنوات في محاولة تحسين سيناريو مثالي

عند تصوير مشهد غرفة الملابس (بلقطة واحدة، كعادة إيستوود)، تفاجأ المخرج. بعد انتهاء اللقطة اقترب من ديمون وقال: «ظننت أنك ستغيّره». أجاب ديمون: «نعم، قصة طريفة. كتبته وأعدت كتابته طوال الأسبوع، أنجزت نحو 27 مسودة حتى وصلت للكمال، ثم عندما راجعته وجدته مطابقًا تمامًا للنص الأصلي». فضحك إيستوود وقال: «هل تعلم، مررت بذات الشيء مرة».
ثم أخبره إيستوود أنه عمل خمس سنوات على تحسين سيناريو ديفيد ويب بيبلز لفيلم Unforgiven. قال له: «لم يكن يتحسن، ولم أفهم السبب. ثم رجعت للسيناريو الأصلي، أخرجته من الدرج وقرأته، فاتصلت بـ[بيبلز] في الحال وقلت له: سأصور سيناريوك كما كتبته حرفيًا».
كان حدس إيستوود صائبًا تمامًا، فـ Unforgiven يبقى أفضل وسترن صنعه، وأحد أعظم الأفلام في تاريخ السينما بلا منازع. أما Invictus ففيلم جيد، نال ترشيحين للأوسكار لديمون وفريمان. لا أذكر خطاب غرفة الملابس بوضوح، لكنه بالتأكيد ليس في مستوى لحظة “Win one for the Gipper”.
بالنهاية عن هذا الموضوع غالبا يكون النص الأصلي كاملاً ومثاليًا منذ البداية، وكل محاولة لتحسينه قد لا تضيف شيئًا، بل قد تضر به. كلينت إيستوود أمضى خمس سنوات يعدل سيناريو Unforgiven، ثم عاد إلى النص الأولي لديفيد ويب بيبلز واكتشف أنه الأفضل، فصنع به فيلمًا يُعد من روائع الوسترن في التاريخ. ومثله مات ديمون في Invictus؛ أعاد كتابة الخطاب عشرات المرات، ليجد في النهاية أنه عاد إلى النص الأصلي حرفيًا.


أضف تعليق