آراء أسيموف حول فيلم 2001: A Space Odyssey ستغير نظرتك إلى هذا العمل السينمائي

إسحاق أسيموف يُعدّ، من نواحٍ كثيرة، أبًا للخيال العلمي الحديث. فقد شاع مفهوم «الروبوت»، بل وهبنا قوانين الروبوتات الثلاث. وقد حُوّلت أعماله إلى السينما والمنصات الرقمية مرات عديدة؛ إذ قاد ويل سميث مشروع I, Robot قبل أكثر من عشرين عامًا، وتعرض منصة أبل تي في حاليًا مسلسل Foundation الذي كان موسمه الأخير جيدا حسب التقييمات ( لم اشاهد المسلسل)، وقد تمّ الإعلان عن الموسم الرابع.

بينما حظيت كلماته المكتوبة بفرص كثيرة للوصول إلى الشاشات الفضية والرقمية، كان لأسيموف آراء إضافية في مشاريع خيال علمي أخرى، من بينها الفيلم الأيقوني 2001: A Space Odyssey. في عدد عام 1977 من مجلة American Film، شارك أسيموف آراءه حول هذا العمل للمخرج ستانلي كوبريك، الذي صدر قبل تسع سنوات في عام 1968. وقد أثنى على عدة جوانب من الفيلم، منها طبيعته الواقعية وجديته في تناول الفضاء، مما مهد الطريق ليستمتع البالغون بهذا التصنيف وهو الخيال العلمي. وبعد أن قارن معظم أعمال الخيال العلمي المبكرة بسلسلة من «القصص الغربية الموجهة للشباب»، أشار أسيموف إلى كاتب الفيلم آرثر سي. كلارك كعامل الفرق الرئيسي، قائلًا إن القصة والعلم كانا «في أيدي عالم وكاتب خيال علمي بارع». وأضاف:

«ذلك يعني أن فيلم 2001: A Space Odyssey يمكن الاعتماد عليه في أن يقدم الحقائق العلمية الأساسية بدقة. فالمركبات الفضائية ستبدو كمركبات فضائية حقيقية، والقمر سيُشبه قمرنا الطبيعي».

بعبارة أخرى، كان 2001: A Space Odyssey من أوائل المرات التي شهدنا فيها نضج قصص الفضاء، من حكايات «شرطي ولص» الموجهة للأطفال، إلى فرصة لرواية قصص جادة تأسر الجماهير وتحرك الروح.

إلى جانب الكتابة، أبرز أسيموف قدرة المخرج ستانلي كوبريك على إحياء الصور بطرق جديدة وفريدة ومثيرة، قائلًا:

«لم يبخل ستانلي كوبريك في الإنفاق على المؤثرات الخاصة في 2001: A Space Odyssey، ولذلك أصبح الفيلم حدثًا تاريخيًا في السينما كأول فيلم خيال علمي للبالغين يحقق نجاحًا كبيرًا».

وأضاف أسيموف أن الفيلم لم يُفوق في شعبيته إلا بوصول Star Wars إلى الساحة بعد نحو عقد من الزمن في عام 1977. (وللكاتب صاحب I, Robot آراء في عالم جورج لوكاس أيضًا). وبالمصادفة، كان ذلك العام نفسه هو عام كتابته لمراجعة 2001: A Space Odyssey. ورغم التحول نحو الشعبية، لم يستطع تعليق أسيموف الابتعاد عن الجانب البصري، فعاد إليه قائلًا:

«ما هو بلا شك الأكثر إثارة للإعجاب في 2001: A Space Odyssey هو مؤثراته البصرية. فهي لا تكتسب أهميتها من عرض كائنات فضائية، بل من تصوير مشاهد الفضاء الخارجي التي هي موجودة فعلًا ويمكن رؤيتها في الواقع».

إن القدرة على عرض الواقع المذهل والمثير للرهبة، بل والقارس أحيانًا، للفضاء، تعد من أعظم نقاط قوة الفيلم. فهو يمنح تجربة الفضاء درجة جديدة من الواقعية لا تشعر وكأنها مقتبسة من نوع آخر، بل تستغل نقاط قوة سردها الخاصة بشكل طبيعي.

كان إعجاب أسيموف بإنجازات كوبريك وكلارك عظيمًا لدرجة أنه ذهب إلى حد القول إن التجربة التي صنعاها كانت نبوئية، فقال:

«يُظهر 2001: A Space Odyssey عالمًا لم يوجد بعد، ويُظهره ليس كما قد يكون، بل كما سيكون على الأرجح، وهذا أمر فريد».

ولم يتوقف عند ذلك. فختم مبدع مغامرات الخيال العلمي اللامتناهية مديحه موضحًا أنه يعتقد أن تجربة 2001: A Space Odyssey لن تقتصر على التنبؤ بواقع الفضاء، بل ستصبح نقطة مرجعية دائمة تفوق الواقع نفسه:

«ففي الواقع، عندما يحين الوقت الذي نصبح فيه مرتاحين بما يكفي في الفضاء القريب لنلتقط أفلامًا واقعية من النوع الذي قدمه 2001: A Space Odyssey بواسطة مؤثرات خاصة بارعة، أنا على يقين تام بأن الواقع سيبدو مطابقًا للخيال، لكنه أقل جودة. وسيلجأ الناس إلى 2001: A Space Odyssey ليروا الفضاء في أجمل صوره».

بالنسبة لرجل شكّلت خياله الكثير من تجربة الخيال العلمي الحديثة، من الممتع أن نرى كم قدر أسيموف من القيمة في مشاريع أخرى داخل النوع نفسه، سواء كانت رؤية Star Trek الملهمة، أو قصص Star Wars الرائعة، أو أي شيء بينهما.

أضف تعليق