For a Few Dollars More – 1965

For a Few Dollars More – 1965

ليوني يعود في عام 1965 بفيلم من أجل القليل من الدولارات الإضافية (بالإيطالية: Per qualche dollaro in più)، وهو الجزء الثاني في ثلاثية الدولارات الأسطورية. هذا الفيلم يمثل تطورًا مذهلاً عن سابقه قبضة من دولارات، حيث يرتقي ليوني بأسلوبه البصري والإيقاعي، ويضيف عمقًا دراميًا أكبر، مع موسيقى إنيو موريكوني التي تصل إلى ذروة الإبداع. من أجل القليل من الدولارات الإضافية ليس مجرد مطاردة جوائز، بل هو دراما انتقام نفسية مغلفة بعنف أنيق، توتر مشحون، ولقطات طويلة تجعلك تشعر بكل نبضة في الصحراء الجافة. إنه تحفة انتقالية تجعل الثلاثية تكتمل، وتثبت أن ليوني لم يكن يقلد فقط، بل يبتكر نوعًا سينمائيًا جديدًا تمامًا.

القصة: مطاردة مزدوجة وانتقام قديم تدور الأحداث في الغرب المتوحش، حيث يطارد صيادا جوائز اثنان: “الرجل بلا اسم” (مونكو، الذي يؤديه كلينت إيستوود)، و”الكولونيل” دوغلاس مورتيمر (لي فان كليف)، وهو رجل غامض يحمل ساعة جيب قديمة. الهدف المشترك هو الشرير الوحشي “إل إنديو” (جيان ماريا فولونتي)، زعيم عصابة مجرمين يخطط لسرقة بنك في إل باسو. يتحالف الاثنان مؤقتًا للقبض على إل إنديو، لكن سرًا يربط الكولونيل بهذا الشرير: انتقام شخصي قديم يعود إلى ماضٍ مأساوي. الفيلم يبني توترًا نفسيًا رائعًا، مع مشاهد لا تُنسى مثل سرقة البنك، والمواجهات في الصحراء، وصولاً إلى الذروة النهائية في بلدة نائية حيث يتقابل الثلاثة في مواجهة مسرحية مليئة بالصمت والنظرات.

السيناريو: مزيج من الذكاء والانتقام كتب ليوني السيناريو بالتعاون مع لوتشيانو فينشينزوني وآخرين، مستلهمًا أفلام الويسترن الكلاسيكية لكنه يضيف لمسة أوروبية ساخرة. القصة أكثر تعقيدًا من الجزء الأول، مع طبقات درامية: الجشع، الخيانة، والانتقام الشخصي. الحوارات قليلة لكنها حادة، والصمت يحتل المساحة الأكبر، مما يعطي الفيلم طابعًا أوبراليًا. إل إنديو هو شرير كاريزمي ومجنون، يعاني من كوابيس ماضيه، بينما الكولونيل يمثل العدالة الباردة، والرجل بلا اسم يبقى الشخصية الذكية والمحايدة.

الإخراج: نضج ليوني في أبهى صوره ليوني يطور أسلوبه هنا بشكل ملحوظ: اللقطات الطويلة على الوجوه، الزوم الدرامي، والإيقاع البطيء الذي ينفجر في عنف مفاجئ. التصوير في صحراء ألميريا الإسبانية يعطي إحساسًا بالعزلة القاسية، والمشاهد مثل سرقة البنك أو مواجهة الكنيسة تُعدّ من أعظم لحظات الويسترن السباغيتي. المواجهة النهائية هي تحفة في بناء التوتر، حيث يستخدم ليوني الساعة الجيب كرمز متكرر لربط الماضي بالحاضر.

  • مونكو (كلينت إيستوود): الرجل بلا اسم يعود بذكائه البارد وسخريته، يلعب الجميع ضد بعضهم. إيستوود يقدم أداءً أيقونيًا أكثر نضجًا.
  • الكولونيل دوغلاس مورتيمر (لي فان كليف): الشخصية الأكثر عمقًا، رجل مثقف يحمل ماضيًا مؤلمًا. فان كليف يسرق الأضواء ببروده المرعب.
  • إل إنديو (جيان ماريا فولونتي): الشرير الأكثر تعقيدًا، مجنون وسادي، يعاني من صدمة نفسية. أداء فولونتي مذهل في تجسيد الجنون.

الموسيقى: إنيو موريكوني يرتقي إلى الأسطورة الموسيقى التصويرية لموريكوني هي جوهرة بحد ذاتها، حيث يمزج بين الصفير، الجيتار الكهربائي، والأصوات البشرية. اللحن الرئيسي يذكر بالجزء الأول لكنه أكثر تعقيدًا، والموضوع المتكرر للساعة الجيب يربط الدراما بالموسيقى بشكل عبقري. مقطوعة “Per Qualche Dollaro in Più” ومواضيع الانتقام تُعدّ من أفضل أعمال موريكوني، وتساهم في جعل الفيلم تجربة صوتية لا تُنسى.

الرمزية والتأثيرات الفيلم يناقش الانتقام، الجشع، والعدالة في عالم فاسد، مع رموز مثل ساعة الجيب التي تربط الماضي بالحاضر. ليوني يحتفي بالويسترن لكنه يسخر منه، محولاً الصيادين إلى أبطال معقدين، التصوير مع إضاءة مناسبه خصوصا التصوير في المشاهد الليلية، الديكورات الازياء كلها مناسبه تعكس الواقعية والحياة الصعبه في الغرب المتوحش.

الاستقبال النقدي والتجاري حقق الفيلم إيرادات عالمية تجاوزت 25.5 مليون دولار (مقابل ميزانية حوالي 600,000 دولار)، وكان نجاحًا هائلاً في إيطاليا (أكثر من 3.1 مليار ليرة). التقييم الحالي على Rotten Tomatoes 92% (متوسط 8/10)، والنقاد يشيدون به ككلاسيكي في النوع. في البداية واجه انتقادات لعنفه، لكنه اليوم يُعتبر أحد أفضل أفلام الثلاثية.

  • “ليوني يرتقي بأسلوبه، وموريكوني يبدع، وإيستوود وفان كليف يقدمان أداءات أيقونية” (روتن توميتوز).
  • “أكثر أناقة وتعقيدًا من الجزء الأول” (ريتشارد شيكل).

تأثير الفيلم وإرثه عزز مكانة الويسترن السباغيتي، أثر في مخرجين مثل تارانتينو، وأصبحت موسيقاه رمزًا ثقافيًا. الفيلم يُشاهد مرارًا وتكرارًا، ويُكتشف في كل مرة تفصيل جديد في التوتر أو الموسيقى.

هذا الجزء من الثلاثية كان قمة بالروعة كما الاول و لأنه يجمع بين الإخراج العبقري، الأداءات القوية، والموسيقى الخالدة، مع قصة انتقام تجعلك تشعر بالتوتر حتى الثانية الأخيرة. شخصيًا، مشهد الساعة والمواجهة النهائية من أجمل ما في السينما. إنه الجسر المثالي بين الجزء الأول والثالث، ويستحق المشاهدة مرات عديدة.

  • صُوّر في إسبانيا، مع مشاهد خطرة حقيقية.
  • أجر إيستوود ارتفع إلى 50,000 دولار.
  • موريكوني كتب الموسيقى قبل التصوير بناءً على وصف ليوني.
  • الساعة الجيب رمز مركزي يربط الشخصيات.
  • الفيلم أُعيد ترميمه ويُعرض في نسخ 4K.

أضف تعليق