المشهد الذي غير حياة برادلي كوبر

يروي الممثل الأميركي الشهير برادلي كوبر أن شرارة الإلهام الأولى التي أشعلت فيه شغف التمثيل جاءت من فيلم واحد فقط، وكانت تلك الشرارة كفيلة بتحويل حياته كلها إلى مسار الفن والإبداع.

فيلم «الرجل الفيل» (The Elephant Man) للمخرج العبقري ديفيد لينش، الذي صدر عام 1980، هو العمل الذي ترك أثراً لا يُمحى في نفس الفتى برادلي البالغ من العمر أحد عشر عاماً.

كان كوبر يجلس في غرفة المعيشة بمنزله في فيلادلفيا، يشاهد التلفاز برفقة والده الذي كان يشاركه حب السينما. فقد اعتادا معاً مشاهدة أعمال عظيمة مثل «The Godfather» و«Apocalypse Now» وغيرها، لكن هذا الفيلم بالذات كان مختلفاً تماماً.

يتذكر كوبر بدقة تلك اللحظة الحاسمة: دخول شخصية الطبيب فريدريك تريفز (يؤديها أنتوني هوبكنز) إلى القبو لرؤية جوزيف ميريك (الرجل الفيل) للمرة الأولى. اعتمد لينش في تصويره على حيلة فنية عبقرية؛ إذ لم يُظهر الرجل الفيل إلا من خلال ظله في البداية، فتحول كل التركيز إلى رد فعل هوبكنز.

وعندما بدأت دموع أنتوني هوبكنز تنهمر على الشاشة، شعر الصبي الصغير أن الحدود بين الواقع والفيلم قد تلاشت تماماً. قال كوبر في حديثه الأخير مع جو روجان: «كنت هناك معه في ذلك القبو… نسيت أنني في غرفة المعيشة، ثم استمر الفيلم كله بهذه القوة، فقلت في قرارة نفسي: أريد هذا بالضبط».

وصف كوبر هذه اللحظة بأنها «كالرصاصة» التي أصابت قلبه، وكانت البذرة الوحيدة والأولى التي زُرعت فيه تجاه التمثيل. هذا الشعور الجارف دفعه لاحقاً لممارسة التمثيل في المدرسة، ثم الالتحاق بمعهد الممثلين الشهير لإكمال دراسته العليا، حيث حصل على إرشاد ودعم ساعده على الوصول إلى هوليوود.

والمذهل أن الحياة أكملت دائرتها؛ فقد اختار كوبر فيلم «الرجل الفيل» موضوعاً لمشروع تخرجه في التمثيل، ثم عاد لاحقاً وقدّم الدور الرئيسي في مسرحية «الرجل الفيل» على خشبة برودواي، ليحصد ترشيحاً لجائزة توني عن أدائه المتميز.

قصة برادلي كوبر مع هذا الفيلم تذكّرنا بقوة الكلمة والصورة؛ فأحياناً تكفي لحظة واحدة، مشهد واحد، لتغيير مسار حياة إنسان بأكمله، وتزرع فيه بذرة الطموح التي تنمو وتتّسع حتى تصبح ناراً مشتعلة تدفعه نحو العظمة.

 المشهد:

وفي النهاية لمن لم يشاهد هذه التحفة التي اعتبرها من أعظم الأعمال السينمائية في تاريخ السينما، وأحد أجمل القصص الإنسانية على الإطلاق. الفيلم من إخراج ديفيد لينش، و أداء استثنائي منذ أنتوني هوبكنز وجون هيرت، تصوير أبيض وأسود مذهل، وقصة حقيقية مؤثرة عن جوزيف ميريك؛ الإنسان الذي شوهته الطبيعة بشكل مأساوي، لكنه امتلك قلباً وعقلاً أنقى وأرقى من معظم من حوله، الفيلم لا يتحدث فقط عن التشوه الجسدي، بل عن أعمق معاني الكرامة الإنسانية، الرفض، القسوة، والرحمة. مشهد “أنا لست فيلًا، أنا إنسان” يبقى من أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ السينما.

أضف تعليق