فيلم «Pulp Fiction» الذي أخرجه كوينتن تارانتينو عام 1994، والذي يُعد من أبرز الأعمال السينمائية في التاريخ، يتميز بسرده غير الخطي الذي يربط قصصاً متشابكة بطريقة مذهلة. لكن قلة قليلة تعلم أن الفكرة الأولية للمشروع كانت مغايرة تماماً.

في مقابلة طويلة نشرتها مجلة «فارايتي» بمناسبة الذكرى الثلاثين للفيلم، كشف روجر أفاري -الذي شارك تارانتينو في كتابة القصة- أن الخطة الأصلية كانت إنتاج ثلاثة أفلام قصيرة منفصلة، يخرج كلاً منها مخرج مختلف: هو نفسه، وتارانتينو، والمخرج آدم ريفكين. كتب أفاري سيناريو قصير بعنوان «Pandemonium Reigns»، لكنه تطور سريعاً إلى سيناريو طويل، كما حدث مع «Reservoir Dogs» لتارانتينو. أما ريفكين فلم يكتب شيئاً، فتوقف المشروع مؤقتاً.
ثم جاءت نقطة التحول مع نجاح «Reservoir Dogs» عام 1992، إذ تلقى تارانتينو عروضاً كبيرة من الاستوديوهات. لكنه عاد إلى أفاري وقرر تغيير الرؤية: «أريد أن أجعل «Pulp Fiction» فيلماً واحداً طويلاً وأخرجه بنفسي».

في الوقت نفسه، انضم المنتج التنفيذي داني ديڤيتو إلى المشروع بعد أن أعجب بالفكرة منذ اللحظات الأولى مع تارانتينو. وبعد فترة، وصل إليه السيناريو النهائي في مظروف كبير يحتوي 155 صفحة. قرأه ديڤيتو في جلسة واحدة وأعلن حماسه الشديد، رغم طوله الذي يعادل تقريباً مدة الفيلم النهائية (154 دقيقة). وكان محظوظاً؛ إذ كانت هناك مسودة سابقة بلغت نحو 500 صفحة! ومن هنا تحول المشروع من فكرة أنثولوجيا قصيرة إلى فيلم واحد مترابط، أصبح فيما بعد أحد أعظم إنجازات السينما الأمريكية في التسعينيات، وحاز جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي.


أضف تعليق