طريقة بسيطة للارتقاء بالتصوير السينمائي

السرّ الحقيقي ليصبح المرء مصوّراً سينمائياً متميّزاً ليس في المعدّات الباهظة، بل في التحليل الدقيق والمتعمّق للصورة الواحدة، سواء كانت من أعمالك أم من أعمال العظماء. توقّف عند إطارٍ واحد، فكّك عناصره بعناية: التكوين، اللون، العمق، الإضاءة، حركة الكاميرا، اختيار العدسة، والإيقاع. هذا التمرين يحوّل الحدس إلى وعي، والذوق إلى علم.


المصوّر السينمائي سبنسر ساكوراي صوّر فيديو موسيقياً لفرقة بيكسيز معتمداً على حدسه فقط، وحقق نجاحاً هائلاً (مليون مشاهدة)، غير أنّه أدرك أنّ الصور يمكن أن تكون أعلى مستوى. فعند عودته لفيديو ثانٍ، غيّر منهجه جذريّاً: درس أفلاماً وإعلانات يعشقها، قسّم الإطارات، قارنها بعمله، وركّز بشدّة على الإضاءة (مصدرها، شدتها، اتجاهها، وتأثيرها العاطفي). خرج إلى التصوير بخطّة محكمة، فارتفع مستواه بشكل لافت.

كوينتين تارانتينو – Pulp Fiction (1994)
مشهد السطو في المطعم (الدينر): لقطات قريبة مشدودة الأعصاب داخل فضاء ضيّق، زوايا منخفضة تعطي قوّة للشخصيات، إضاءة قاسية تخلق تبايناً دراميّاً، مع طبعا العلامة الشهيره بأفلامه وهي لقطات trunk shot التي تجعل المشاهد يشعر وكأنّه داخل الصندوق مع الشخصيات.

بول توماس أندرسون – There Will Be Blood (2007)
مشهد انفجار برج النفط: لقطة طويلة تتبع دانيال داي-لويس وهو يركض محترقاً، إضاءة نارية هائلة، تباين ألوان قوي (الأسود والبرتقالي المحترق)، وعمق ميداني يعكس الجنون والطمع الذي يلتهم الإنسان.

الأخوين كوين – No Country for Old Men (2007)
مشهد “رمي العملة” في محطة الوقود: هدوء مرعب، إطارات واسعة، إضاءة خافتة طبيعية، ظلال طويلة، وتباين يعزّز الشعور بالقدر المحتوم والخطر الوشيك. براعة روجر ديكنز في جعل الصمت أكثر رعباً من أي صوت.

ستانلي كوبريك – 2001: A Space Odyssey (1968)
تسلسل “ستار غيت” (البوابة النجمية): لقطات تجريدية مذهلة بتقنية الـslit-scan، ألوان متدفقة كونية، إضاءة متغيّرة تخلق شعوراً بالدهشة المطلقة واللامتناهي. من أعظم إنجازات التصوير في تاريخ السينما.

خلاصة المقال والامثلة هي اختر إطاراً من هذه الأعمال العظيمة، حلّله بعمق (تكوين، لون، إضاءة، عدسة، إحساس)، ثم قارنه بعملك الخاص. الفجوات ستظهر بوضوح، ومع الوقت ستدخل موقع التصوير بخطّة واعية لا تعتمد على الحدس وحده. بهذه الطريقة يتحوّل المصوّر من هاوٍ موهوب إلى فنان يتقن لغة الصورة، مهما كانت ميزانيته متواضعة.

أضف تعليق