معاناة ماكدويل في فيلم  A Clockwork Orange

يُعد فيلم “A Clockwork Orange” (1971)، الذي أخرجه العبقري ستانلي كوبريك واقتبسه عن رواية أنتوني بورغيس الشهيرة، واحداً من أبرز الأعمال الديستوبية الساخرة في تاريخ السينما. يؤدي دور البطولة فيه الممثل مالكوم ماكدويل بدور أليكس ديلارج، الشاب الجانح الذي يغرق في عالم العنف والسادية دون أدنى شعور بالندم.

من أكثر المشاهد إثارة للجدل في الفيلم ذلك الذي يخضع فيه أليكس لعلاج “لودوفيكو”، وهو إجراء إعادة تأهيل قسري يعتمد على مبدأ النفور الشرطي. يُثبت المريض في كرسي، تُفتح جفونه بالقوة بمشابك معدنية، ويُجبر على مشاهدة أفلام عنيفة لساعات طويلة، بينما يُرطب طبيب عيون عينيه بقطرات لمنع الجفاف.

ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا المشهد لم يعتمد على مؤثرات بصرية أو خدع سينمائية، بل كان تجربة حقيقية مؤلمة خاضها مالكوم ماكدويل بنفسه. تم تثبيت الممثل فعلياً في الكرسي، واستخدمت مشابك حقيقية لإبقاء جفونه مفتوحتين، في حين قام طبيب عيون متخصص من مستشفى مورفيلدز للعيون في لندن بترطيب عينيه أمام الكاميرا مباشرة.

رغم إعطاء ماكدويل قطرات مخدرة قبل التصوير، إلا أن تأثيرها لم يدم طويلاً، فتحمل ألماً شديداً طوال التصوير. تفاقمت المعاناة عندما انزلقت المشابك من مكانها وبدأت في خدش قرنية عينيه. وفي مقابلة له مع مجلة “إمباير”، روى ماكدويل تفاصيل هذه التجربة القاسية، مشيراً إلى أن الطبيب كان أكثر تركيزاً على أداء سطر حواره الذي أضافه كوبريك – ربما لإرضائه – من الاهتمام بعيني الممثل. قال ماكدويل: “بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى منزلي، كان التخدير قد زال تماماً، ولم أشعر بألم مشابه لهذا من قبل أو من بعد”.

بعد الانتهاء من التصوير الأولي، منح ماكدويل إجازة قصيرة للتعافي. إلا أن ستانلي كوبريك، المعروف بكماله الشديد وإصراره على الكمال، قرر إعادة تصوير المشهد بعد أيام. رفض ماكدويل في البداية، قائلاً للمخرج: “احصل على بديل”، لكن كوبريك أصر قائلاً: “لا، أنت معروف بعينيك”. تم التفاوض على إعادة التصوير في نهاية جدول الإنتاج، مما اضطر ماكدويل إلى تحمل خدش القرنية مرة أخرى، وإن كان بدرجة أقل شدة هذه المرة.

إن التزام مالكوم ماكدويل بدوره إلى هذا الحد يعكس تفانياً نادراً في عالم التمثيل، حيث تجاوز الحدود بين الخيال والواقع ليمنح الجمهور أداءً أصيلاً لا يُنسى. يظل مشهد “مشابك العيون” شاهداً على الثمن الباهظ الذي يدفعه الفنانون أحياناً من أجل الفن، ويؤكد مكانة “A Clockwork Orange” كعمل خالد في السينما العالمية.

أضف تعليق