Nonnas – 2025

Nonnas – 2025

إخراج: ستيفن تشبوسكي

فيلم نوناس (Nonnas)، المستوحى من قصة حقيقية لمطعم إينوتيكا ماريا في ستاتن آيلاند، يحمل فكرة واعدة تثير الفضول: رجل يفقد أمه فيُقرر تكريم ذكراها بفتح مطعم يعتمد على جدات إيطاليات لإعداد أطباق تعيد إلى الأذهان نكهات الطفولة. الفيلم، بإخراج ستيفن تشبوسكي وسيناريو ليز ماكسي، يحاول أن يقدم طبقًا دافئًا من الكوميديا والدراما الممزوجة بالحنين، لكنه يبقى عالقًا في منطقة وسطى، لا يُشبع تمامًا ولا يُخيب كليًا. إنه مثل طبق باستا مطبوخ جيدًا لكنه ينقصه القليل من التوابل ليصبح لا يُنسى، يظل الفيلم يسير على خطى متوقعة جدًا، كأنه يتبع وصفة جاهزة من دون إبداع كافٍ.

القصة تدور حول جو سكارافيلا (فينس فون)، رجل في منتصف العمر يعاني من حزن عميق بعد وفاة والدته. يُقرر استخدام أموال التأمين لفتح مطعم يحمل اسم والدته، إينوتيكا ماريا، ويستعين بمجموعة من الجدات الإيطاليات – أو “النوناس” – لطهي أطباق تقليدية تعكس تراثهن. الفكرة بحد ذاتها ساحرة، وتشبوسكي، المعروف بأعماله الحساسة مثل The Perks of Being a Wallflower، يحاول أن يجعل الفيلم لوحة عاطفية تربط بين الطعام والذكريات. لكن المشكلة تكمن في أن السيناريو يعتمد بشكل مفرط على الكليشيهات: الصديق المشكك الذي ينضم لاحقًا، الجدات المتشاجرات اللواتي يتصالحن، العقبات المتوقعة مثل مشاكل التمويل والتفتيش الصحي. كل شيء يبدو كأنه مأخوذ من كتيّب أفلام الكوميديا الرومانسية في التسعينيات.

فينس فون يقدم أداءً جيدًا كجو، بعيدًا عن أسلوبه الساخر المعتاد في أفلام مثل محطمو الحفلات. هنا، هو رجل هادئ يحمل الحزن في عينيه، ويظهر عمقًا عاطفيًا يجعلك تتعاطف معه، خاصة في المشاهد التي يتذكر فيها طفولته مع أمه وجدته. لكن، كما لو أن تشبوسكي أراد إعطاء الضوء للجميع، يبدو فون أحيانًا باهتًا، كأنه يتراجع ليترك المجال للنوناس. الجدات – سوزان ساراندون، لورين براكو، تاليا شاير، وبريندا فاكارو – هن قلب الفيلم بلا شك. كل واحدة تجلب نكهة خاصة: ساراندون كمصففة شعر متألقة، براكو كجدة فخورة بجذورها الإيطالية، وشاير كراهبة سابقة تحمل قصة مؤثرة عن حب ممنوع. مشاهدهن معًا، خاصة عندما يتشاركن الليمونشيلو ويتحدثن عن أحزانهن وأفراحهن، هي الأجمل في الفيلم، لكنها قليلة جدًا. كنت أتمنى لو أن السيناريو منحهن مساحة أكبر لتتألق شخصياتهن بدلًا من الاكتفاء بصراعات سطحية حول أي منطقة إيطالية تُنتج أفضل طبق.

التصوير السينمائي يلتقط جمال ستاتن آيلاند بحنين، من الأسواق المفتوحة إلى المطعم المُرمم بعناية. الموسيقى، رغم أنها ممتعة، تسقط أحيانًا في فخ الاختيارات الواضحة جدًا، مثل أغنية “Funiculì Funiculà” التي تُستخدم بطريقة تجعلك تشعر أنك في إعلان لمطعم إيطالي. لكن هناك لحظات موسيقية تلمع، مثل مشهد يعيد جو إعداد وصفة والدته بينما تتداخل ذكريات طفولته، مصحوبة بلحن رقيق يجعلك تشعر بألم الحنين. المونتاج، بقيادة سالي مينكي، يحافظ على إيقاع جيد، لكنه لا ينجح دائمًا في موازنة المشاهد الطويلة للحوارات مع لحظات الذروة العاطفية.

ما يُنقذ نوناس من السقوط في مستنقع الأفلام النمطية هو أصالة القصة الحقيقية. فكرة مطعم يديره جدات إيطاليات تحمل سحرًا لا يُمكن إنكاره، وتشبوسكي ينجح في إبراز الطعام كرمز للحب والذاكرة. مشهد العشاء الأخير، حيث يجتمع الأصدقاء والنوناس للاحتفال رغم التحديات، هو لحظة دافئة تجعلك تبتسم رغم علمك بما سيحدث. لكن الفيلم يفتقر إلى المخاطرة. كل عقبة تُحل بسهولة، والنهاية تأتي كما تتوقع تمامًا، مما يجعل التجربة تشبه تناول وجبة لذيذة لكنها مألوفة جدًا. بالنهاية العمل جيد ويستحق المشاهدة اذا كنت محبي هذا التصنيف الدراما الخفيفة.

أضف تعليق